الأربعاء, 15 يوليو, 2026


دبي خامس أكبر مركز للشحن البحري عالميا وجبل علي يسجل مناولة قياسية بـ15.6 مليون حاوية
en
14 يوليو 2026
دبي خامس أكبر مركز للشحن البحري عالميا وجبل علي يسجل مناولة قياسية بـ15.6 مليون حاوية

حافظت دبي على مكانتها بين أكبر خمسة مراكز للشحن البحري في العالم للعام الثامن على التوالي، وفقا لنتائج مؤشر تطوير مراكز الشحن الدولي 2026، الصادر عن وكالة الأنباء الصينية «شينخوا» بالتعاون مع بورصة البلطيق العالمية.

وجاءت الإمارة في المركز الخامس عالميا، لتواصل في الوقت نفسه تصدرها للمراكز البحرية على مستوى العالم العربي، وتؤكد حضورها كإحدى أبرز حلقات الربط في حركة التجارة وسلاسل الإمداد الدولية.

وتصدرت سنغافورة التصنيف العالمي، فيما جاءت شنغهاي في المرتبة الثانية، تلتها لندن ثالثة، ثم هونغ كونغ في المركز الرابع، بينما حلت دبي خامسة بنتيجة بلغت 77.13 نقطة.

ويعتمد المؤشر في تقييمه على أداء 43 مركزا بحريا دوليا، وفق معايير تشمل كفاءة الموانئ، والخدمات البحرية المتخصصة، والتمويل والتأمين البحري، وإدارة السفن، والخدمات القانونية واللوجستية، إلى جانب التحول الرقمي ومرونة بيئة الأعمال.

جبل علي يعزز موقع دبي عالميا

شكل الأداء القوي لميناء جبل علي أحد أبرز العناصر الداعمة لترتيب دبي، بعدما سجل الميناء خلال عام 2025 مستوى قياسيا في مناولة الحاويات.

وتعامل جبل علي مع نحو 15.6 مليون حاوية نمطية، مقارنة بنحو 15.5 مليون حاوية خلال عام 2024، ليحقق بذلك أعلى مستوى مناولة منذ عام 2015.

ويعكس هذا النمو استمرار الدور المحوري للميناء في ربط الأسواق الإقليمية والعالمية، إضافة إلى قدرته على التعامل مع أحجام متزايدة من التجارة البحرية عبر شبكة واسعة من الخطوط والخدمات اللوجستية.

كما ارتفعت أحجام البضائع الواردة والصادرة عبر دبي بنسبة تقارب 9% على أساس سنوي، في مؤشر على تنامي دور الإمارة كمركز للتجارة المباشرة، إلى جانب دورها التقليدي في إعادة الشحن.

وسجلت البضائع غير المعبأة في حاويات أداء قويا أيضا، إذ تعاملت موانئ دبي مع نحو 1.5 مليون مركبة خلال العام، بزيادة بلغت 18% مقارنة بالعام السابق، فيما وصل حجم بضائع الشحن العام إلى نحو 5.67 ملايين طن متري.

توسعات تدعم النمو التشغيلي

انعكس النشاط المتزايد في موانئ دبي على نتائج مجموعة «دي بي ورلد»، التي سجلت خلال عام 2025 إيرادات قياسية بلغت 24.4 مليار دولار، بنمو نسبته 22%.

كما ارتفعت أرباح المجموعة بنسبة 32% لتصل إلى 1.96 مليار دولار، مدفوعة بتوسع العمليات البحرية واللوجستية ونمو الأنشطة في عدد من الأسواق العالمية.

ورفعت المجموعة إنفاقها الرأسمالي إلى 3.1 مليارات دولار، بهدف دعم مشاريع التوسع ورفع الطاقة الاستيعابية في ميناء جبل علي، إلى جانب تطوير الأحواض الجافة العالمية وتعزيز شبكة أعمالها البحرية واللوجستية.

وتسهم هذه الاستثمارات في تحسين كفاءة العمليات وزيادة القدرة على استيعاب النمو المتوقع في حركة التجارة، فضلا عن دعم مرونة سلاسل الإمداد في مواجهة التغيرات العالمية.

الاستدامة جزء من تنافسية الموانئ

سلط مؤشر شينخوا-بالتيك الضوء على الخطوات التي تتخذها دبي لبناء منظومة نقل بحري ولوجستي أكثر استدامة.

وفي هذا الإطار، أطلقت «دي بي ورلد» خلال مارس 2025 عمليات للنقل البري الكهربائي بالتعاون مع شركة التكنولوجيا السويدية «إينرايد»، ضمن خطة تستهدف تقليل الانبعاثات ورفع كفاءة حركة البضائع داخل ميناء جبل علي.

وارتفع عدد المركبات الكهربائية المستخدمة داخل الميناء من 14 مركبة في نهاية عام 2024 إلى 146 مركبة بحلول أكتوبر 2025.

ومن المتوقع أن تسهم المنظومة، بعد اكتمالها خلال عام 2026، في خفض أكثر من 14,600 طن من الانبعاثات الكربونية سنويا، وهو ما يعادل إزالة ما يزيد على 2200 سيارة من طرق دبي كل عام.

كما يتوقع أن تصبح هذه المنظومة، عند اكتمالها، أكبر شبكة لنقل البضائع الكهربائية ذاتية التشغيل في منطقة الشرق الأوسط.

وفي إطار التزامها البيئي، خفضت «دي بي ورلد» انبعاثات النطاقين الأول والثاني بنسبة 14% مقارنة بعام 2022، فيما باتت 67% من الكهرباء المستخدمة في عمليات الشركة تأتي من مصادر متجددة.

منظومة بحرية متكاملة

لا تقتصر قوة دبي البحرية على حجم العمليات في ميناء جبل علي، بل تمتد إلى منظومة متكاملة من الخدمات التي تشمل التمويل والتأمين البحري، وإدارة السفن، والتحكيم، والخدمات القانونية، والحلول اللوجستية المتقدمة.

ويمنح هذا التكامل دبي قدرة أكبر على جذب الشركات العالمية وتقديم خدمات متعددة ضمن بيئة أعمال مترابطة، بما يدعم مكانتها كمركز بحري يتجاوز مفهوم الميناء التقليدي.

وعززت الإمارة حضورها الدولي خلال عام 2025 من خلال استضافة عدد من الفعاليات البحرية الكبرى.

ففي سبتمبر، استضافت دبي الفعالية الموازية لليوم البحري العالمي بالتعاون مع المنظمة البحرية الدولية، تحت شعار «محيطنا.. مسؤوليتنا.. فرصتنا»، بمشاركة مسؤولين وخبراء ناقشوا إزالة الكربون والوقود البديل ومستقبل الموانئ المستدامة.

كما استضافت في مايو 2025 معرض «سيتريد ماريتايم الإمارات»، الذي جذب أكثر من 9 آلاف مشارك، ليواصل موقعه كأحد أكبر الأحداث البحرية واللوجستية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

منافسة متزايدة بين المراكز البحرية

أشار التقرير إلى أن استمرار التوسع في ميناء جبل علي، وزيادة الاستثمارات في الأحواض الجافة، وتطور الخدمات البحرية، عوامل تمنح دبي قاعدة قوية للحفاظ على تنافسيتها وتقليص الفارق مع المراكز الأربعة الأولى عالميا.

ويعكس استمرار الإمارة ضمن قائمة الخمسة الكبار تحولا واضحا في دورها، من مركز إقليمي لإعادة الشحن إلى منصة بحرية عالمية تجمع بين التجارة والخدمات المالية واللوجستية والابتكار والاستدامة.

كما يؤكد هذا التقدم أن المنافسة بين المراكز البحرية لم تعد تعتمد فقط على أحجام المناولة، بل باتت ترتبط أيضا بمدى تطور الخدمات، والتحول الرقمي، وكفاءة البنية التحتية، والقدرة على خفض الانبعاثات ودعم التجارة المستقبلية.

ترتيب أكبر مراكز الشحن البحري في العالم 2026

  1. سنغافورة: 99.32 نقطة
  2. شنغهاي: 84.27 نقطة
  3. لندن: 81.80 نقطة
  4. هونغ كونغ: 80.87 نقطة
  5. دبي: 77.13 نقطة
  6. نينغبو-تشوشان: 71.09 نقطة
  7. روتردام: 70.22 نقطة
  8. نيويورك ونيوجيرسي: 69.50 نقطة
  9. أثينا وبيرايوس: 68.76 نقطة
  10. هامبورغ: 67.36 نقطة

وتؤكد نتائج المؤشر أن دبي تواصل تعزيز حضورها في قطاع الشحن البحري العالمي، مدعومة بالأداء القياسي لميناء جبل علي، ونمو التجارة الخارجية، والتوسع في الاستثمارات والتقنيات المستدامة.