الثلاثاء, 21 يوليو, 2026


مسبار الأمل يحتفي بمرور 6 سنوات على انطلاق رحلة الإمارات نحو المريخ
en
20 يوليو 2026
مسبار الأمل

يصادف اليوم الذكرى السادسة لإطلاق مسبار الأمل ضمن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، الذي انطلق في يوليو 2020 حاملا طموحا علميا عربيا إلى الكوكب الأحمر، ومؤسسا لمرحلة جديدة من حضور دولة الإمارات في مجال علوم الفضاء والكواكب.

ومنذ بداية المهمة، شكل مسبار الأمل محطة بارزة في المسيرة العلمية للدولة، باعتباره أول مهمة عربية وإسلامية لاستكشاف كوكب آخر. كما نجح في الوصول إلى مدار المريخ يوم 9 فبراير 2021، لتصبح الإمارات خامس دولة في العالم تصل إلى مدار الكوكب الأحمر، وأول دولة تحقق هذا الإنجاز من محاولتها الأولى.

مشروع علمي يدعم اقتصاد المعرفة

لم تقتصر أهمية مسبار الأمل على الوصول إلى المريخ، بل امتدت لتشمل دعم رؤية الإمارات الهادفة إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا المتقدمة.

وأسهم المشروع في ترسيخ موقع الدولة كشريك فاعل في المجتمع العلمي الدولي، من خلال إنتاج بيانات علمية مفتوحة، وتطوير قدرات وطنية متخصصة، وتعزيز التعاون مع الجامعات ومراكز البحث في مجالات علوم الفضاء والغلاف الجوي للكواكب.

كما وفر المشروع فرصة لتوسيع قاعدة الباحثين والمهندسين الإماراتيين العاملين في القطاعات العلمية المتقدمة، بما يدعم استدامة البرامج الفضائية المستقبلية للدولة.

صورة متكاملة عن الغلاف الجوي للمريخ

صمم مسبار الأمل لتقديم دراسة شاملة للغلاف الجوي للمريخ، اعتمادا على مدار علمي بيضاوي يتراوح ارتفاعه بين نحو 20 ألفا و43 ألف كيلومتر.

ويتيح هذا المدار للمسبار مراقبة مناطق واسعة من الكوكب خلال أوقات مختلفة من اليوم المريخي، إلى جانب تتبع التغيرات الجوية والمناخية عبر الفصول.

وتتميز مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ عن عدد من المهمات السابقة بتركيزها على دراسة الغلاف الجوي للكوكب باعتباره نظاما مترابطا، بدلا من الاكتفاء بمراقبة منطقة جغرافية أو طبقة جوية محددة.

وساعد هذا النهج العلماء على دراسة العلاقة بين الظواهر التي تحدث في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي والعمليات الجارية في طبقاته العليا، بما يشمل حركة الطاقة والغازات، وتأثيرات الطقس المريخي، وآليات تسرب بعض مكونات الغلاف الجوي إلى الفضاء.

ثلاثة أجهزة علمية لدراسة الكوكب الأحمر

يعتمد مسبار الأمل في مهمته على ثلاثة أجهزة علمية رئيسية، يعمل كل منها على جمع نوع مختلف من المعلومات حول المريخ.

وتلتقط كاميرا الاستكشاف الرقمية صورا عالية الدقة للكوكب، كما تستخدم في دراسة الظواهر المرئية في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي، بما فيها السحب والعواصف الترابية والتغيرات اليومية.

أما المقياس الطيفي بالأشعة تحت الحمراء، فيرصد درجات الحرارة وتوزيع الغبار وبخار الماء وبلورات الجليد في الغلاف الجوي السفلي والمتوسط.

ويختص المقياس الطيفي بالأشعة فوق البنفسجية بدراسة الغلاف الجوي العلوي ومراقبة عمليات هروب غازات مثل الهيدروجين والأكسجين إلى الفضاء.

وأتاح التكامل بين الأجهزة الثلاثة تقديم صورة علمية أكثر وضوحا حول التفاعل بين طبقات الغلاف الجوي للمريخ، وهو أحد الجوانب التي منحت المهمة قيمتها العلمية على المستوى الدولي.

أكثر من 10 تيرابايت من البيانات العلمية

منذ دخوله مدار المريخ، واصل مسبار الأمل جمع كميات كبيرة من البيانات والصور والمعلومات المتعلقة بالغلاف الجوي للكوكب الأحمر.

وتجاوز حجم البيانات العلمية التي جمعتها المهمة وأتاحتها للباحثين حول العالم 10 تيرابايت، لتشكل أرشيفا علميا مهما يمكن الاستفادة منه في الدراسات الحالية والمستقبلية.

وأصدرت المهمة حتى اليوم 16 دفعة من البيانات المفتوحة عبر مركز البيانات العلمية التابع للمشروع، حيث وفرت مجانا للجامعات والباحثين والمؤسسات العلمية الدولية.

واستفادت أكثر من 200 جامعة ومؤسسة بحثية من بيانات مسبار الأمل، ما يعكس اتساع نطاق الاستخدام العلمي لمخرجات المهمة.

كما ساعدت هذه البيانات في نشر أكثر من 35 ورقة علمية محكمة في مجلات دولية، إلى جانب تقديم فريق المهمة أكثر من 250 عرضا علميا في مؤتمرات وملتقيات محلية وعالمية.

شراكات بحثية وتطوير للخبرات الوطنية

على المستوى المحلي، أسهم مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ في تنشيط البحث العلمي وتعزيز التعاون بين المؤسسات الوطنية.

وشملت هذه الجهود تنفيذ شراكات بحثية مع جامعة الإمارات العربية المتحدة وجامعة نيويورك أبوظبي، بهدف توظيف بيانات المسبار في أبحاث علمية مشتركة ودراسات متخصصة في علوم الكواكب والغلاف الجوي.

وتدعم هذه الشراكات تطوير الكفاءات الوطنية وإتاحة فرص جديدة أمام الطلبة والباحثين للتعامل مع بيانات فضائية حقيقية، والمشاركة في إنتاج معرفة علمية قابلة للنشر والاستفادة الدولية.

اكتشافات جديدة حول المريخ

سجل مسبار الأمل خلال سنوات عمله مجموعة من الاكتشافات العلمية التي أضافت معلومات جديدة إلى فهم العلماء للكوكب الأحمر.

ومن أبرز هذه النتائج رصد أنماط مختلفة من الشفق القطبي على المريخ، من بينها الشفق المتعرج والشفق المتناثر.

وساعدت دراسة هذه الظواهر على تحسين فهم التفاعل بين الغلاف الجوي المريخي والرياح الشمسية والمجالات المغناطيسية المحيطة بالكوكب.

كما وفرت المشاهدات المتواصلة للمسبار معلومات مهمة حول التغيرات اليومية والموسمية في الغلاف الجوي، وحركة الغبار والسحب وبخار الماء، إضافة إلى العوامل المرتبطة بفقدان بعض الغازات إلى الفضاء.

تمديد مهمة مسبار الأمل حتى عام 2028

في فبراير 2026، أعلنت وكالة الإمارات للفضاء تمديد مهمة مسبار الأمل حتى عام 2028، بعد استمرار أجهزته العلمية في العمل بكفاءة وقدرتها على مواصلة جمع البيانات.

ويتيح تمديد المهمة للعلماء فرصة لدراسة نطاق زمني أطول من التغيرات المناخية والموسمية على المريخ، ومراقبة الظواهر الجوية المتكررة أو غير المعتادة، ومقارنة البيانات الجديدة بما جمعه المسبار خلال السنوات السابقة.

ومع مرور ست سنوات على انطلاقه، يواصل مسبار الأمل أداء دوره كمنصة علمية إماراتية تخدم الباحثين حول العالم، وتجسد توجه الدولة نحو الاستثمار في العلوم المتقدمة وبناء خبرات وطنية قادرة على المشاركة في المهمات الفضائية المستقبلية.