يواصل قطاع السياحة والسفر في دولة الإمارات تعزيز حضوره ضمن القطاعات الرئيسية الداعمة للاقتصاد الوطني، مدعوما بتنوع الوجهات والتجارب السياحية وتطور البنية التحتية، إلى جانب تكامل الجهود بين مختلف الجهات السياحية المحلية.
واستعرض مجلس الإمارات للسياحة، خلال اجتماعه برئاسة وزير الاقتصاد والسياحة، عبدالله بن طوق المري، وبحضور رؤساء الهيئات السياحية المحلية، أبرز مستجدات أداء القطاع السياحي الوطني، إلى جانب عدد من المبادرات والإجراءات الهادفة إلى تعزيز تكامل المنظومة السياحية في الدولة وتوحيد الجهود الترويجية ودعم تنافسية الوجهة الإماراتية إقليميا وعالميا.
وجاء الاجتماع على هامش معرض «سوق السفر العربي 2026»، الذي يشكل منصة مهمة لبحث فرص التعاون وتطوير المنتجات والتجارب السياحية وتعزيز حضور الإمارات في الأسواق الدولية.
251.3 مليار درهم مساهمة السياحة في اقتصاد الإمارات
وأكد بن طوق أن دولة الإمارات تواصل تعزيز تنافسية قطاعها السياحي وترسيخ مكانتها، وجهة سياحية عالمية رائدة ومستدامة، مستفيدة من تنوع منتجاتها وتجاربها السياحية، وتطور بنيتها التحتية، وتكامل منظومتها الوطنية. ولفت إلى أن قطاع السياحة والسفر أسهم بنحو 251.3 مليار درهم في اقتصاد الدولة خلال عام 2025، بنمو 3% مقارنةً بالعام 2024، وأكثر من 22.2% مقارنةً بعام 2019، مع نحو 209 مليارات درهم قيمة إنفاق السياح الدوليين في العام الماضي 2025، الأمر الذي يعكس أهمية مساهمة السياحة الوطنية في التنمية الاقتصادية.
وتبرز هذه المؤشرات الدور المتنامي الذي يلعبه قطاع السياحة والسفر في دعم النشاط الاقتصادي بالدولة، في ظل استمرار الإمارات في تطوير وجهاتها ورفع قدرتها على استقطاب الزوار من الأسواق الإقليمية والدولية.
سوق السفر العربي يعزز التعاون السياحي
وقال إن اجتماع مجلس الإمارات للسياحة، الذي ينعقد بالتزامن مع «سوق السفر العربي 2026»، يجسد أهمية توحيد الرؤى والجهود بين مختلف الجهات السياحية في الدولة، والاستفادة من مكانة المعرض منصةً عالميةً لتعزيز التعاون وتكامل الجهود الوطنية وتطوير المنتجات والتجارب السياحية وتوسيع حضور وتنافسية الوجهة الإماراتية في الأسواق الدولية، خلال المرحلة المقبلة.
ويعكس الاجتماع توجه الجهات السياحية في الدولة نحو تعزيز التنسيق والعمل المشترك، بما يدعم تطوير المنتجات السياحية وتوسيع نطاق الترويج للوجهة الإماراتية والاستفادة من المكانة العالمية التي يحظى بها قطاع السياحة في الدولة.
دعم السياحة البيئية في الإمارات
وناقش مجلس الإمارات للسياحة عددا من الموضوعات المرتبطة بالنمو المستدام للقطاع، وفي مقدمتها آليات التعاون لدعم السياسة الوطنية للسياحة البيئية التي أعلنتها الدولة أخيرا.
وأشار المجلس إلى أن الإمارات تضم 55 محمية طبيعية، إضافة إلى 4900 هكتار تمت إعادة تأهيلها في الصحاري والجبال والشواطئ، وهو ما يعزز المقومات الطبيعية المتاحة أمام تطوير السياحة البيئية وتوسيع نطاق التجارب السياحية المستدامة.
كما تناول الاجتماع سبل تشجيع المشاركة المجتمعية في تطوير هذا النوع من السياحة، ونشر ثقافة السياحة المسؤولة، بما يدعم الحفاظ على الموارد الطبيعية ويعزز ارتباط الأنشطة السياحية بمبادئ الاستدامة.
معايير موحدة لسلامة الشواطئ والأنشطة البحرية
وأكد المجلس أهمية وضع معيار وطني موحد لسلامة المناطق الساحلية، يشمل الشواطئ والواجهات والأنشطة البحرية، بما يسهم في تعزيز حماية الزوار والمحافظة على السمعة المتميزة التي تتمتع بها الإمارات كوجهة سياحية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع التوسع في تطوير العروض والتجارب الساحلية والطبيعية في مختلف أنحاء الدولة، بما يوفر خيارات أوسع أمام الزوار ويعزز تنوع المنتج السياحي الوطني.
واتفق المجلس على استكمال مراجعة السياسة البيئية خلال 30 يوما، من خلال ترشيح تجربة رئيسة من كل إمارة، بما يدعم تنويع التجارب السياحية المرتبطة بالطبيعة والبيئات الساحلية ويبرز المقومات التي تتميز بها كل إمارة.
تطوير السياحة خارج المدن الكبرى
وبحث المجلس كذلك مجموعة من المبادرات التي تستهدف تطوير الحركة السياحية خارج المدن الكبرى، وفي مقدمتها التعاون مع مشروع «قرى الإمارات» بالتنسيق مع مجلس الإمارات للتنمية المتوازنة.
ويهدف هذا التوجه إلى توسيع نطاق الاستفادة من النشاط السياحي ليشمل المزيد من المناطق والقرى، وإبراز ما تتمتع به من مقومات ثقافية وطبيعية ومجتمعية يمكن تطويرها ضمن تجارب سياحية جديدة.
كما ناقش المجلس الاستفادة من برنامج «أفضل القرى السياحية» التابع لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، إلى جانب تبادل أفضل الممارسات والخبرات مع النماذج التي يقدمها البرنامج العالمي.
ومن شأن هذه المبادرات أن تسهم في تنويع المنتجات والتجارب السياحية الوطنية، وفتح المجال أمام المزيد من الوجهات المحلية للاستفادة من النمو المستمر للحركة السياحية في الدولة.