أكد تقرير حديث لشركة “جيه إل إل” أن سوق مساحات العمل المرنة في دولة الإمارات تعد الأكثر تطورا على مستوى منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، في ظل الأداء القوي الذي تسجله كل من دبي وأبوظبي وارتفاع معدلات الإشغال في المدينتين.
وبحسب “تقرير سوق مساحات العمل المرنة في الشرق الأوسط وإفريقيا 2026″، تتراوح معدلات الإشغال في دبي بين 75 و85%، فيما تسجل أبوظبي معدلات تتراوح بين 70 و85%، ما يعكس قوة الطلب على هذا النوع من المساحات وقدرته على استقطاب شرائح متنوعة من الشركات.
تحول تدريجي في استراتيجيات الشركات العقارية
وأوضح التقرير أن سوق المنطقة تقف أمام مرحلة تحول مهمة، خصوصا مع استمرار اعتماد النسبة الأكبر من العقارات المؤسسية على عقود الإيجار التقليدية طويلة الأجل، التي تتجاوز حصتها 90% من المحافظ العقارية للشركات.
وفي الوقت نفسه، تسهم التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي وتغير نماذج العمل في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التكوين الأمثل لفرق العمل وحجم المساحات المكتبية التي ستحتاج إليها الشركات مستقبلا.
ومع هذا التحول، أصبحت مرونة المحافظ العقارية خيارا استراتيجيا أكثر أهمية بالنسبة للمؤسسات التي تسعى إلى التكيف بسرعة مع احتياجات العمل المتغيرة من دون الالتزام الكامل بنماذج الإيجار التقليدية.
مجال واسع أمام نمو مساحات العمل المرنة
ورغم التوسع المتواصل في هذا القطاع، أشار التقرير إلى أن مستويات اعتماد مساحات العمل المرنة عالميا لاتزال محدودة مقارنة بحجم الفرص المتاحة أمام السوق.
إذ تخصص نحو 5% فقط من الشركات العالمية أكثر من 10% من محافظها العقارية لهذا النوع من المساحات، بينما تخصص أكثر من 40% من الشركات نسبة تبلغ 1% أو أقل من محافظها لمساحات العمل المرنة.
وتظهر هذه النسب وجود مساحة كبيرة للنمو خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع ارتفاع اهتمام الشركات بالمرونة التشغيلية وإعادة تقييم احتياجاتها المكتبية.
دبي تتصدر المنطقة بأكثر من 1.2 مليون قدم مربعة
وتتصدر دبي سوق مساحات العمل المرنة في المنطقة من حيث حجم المعروض، إذ تجاوز إجمالي المساحات المتاحة 1.2 مليون قدم مربعة، مع معدلات إشغال تتراوح بين 75 و85%.
وكشف التقرير أن نحو 55% من المعروض الحالي لمساحات العمل المرنة في دبي جرى تسليمه منذ عام 2022، وهو ما يعكس استمرار ثقة المشغلين في السوق، إلى جانب وجود طلب قادر على دعم التوسع في هذا القطاع.
وتعزز هذه المؤشرات موقع دبي كإحدى أكثر أسواق المكاتب نشاطا في المنطقة، خصوصا مع استمرار استقطاب الشركات الإقليمية والدولية وارتفاع الطلب على حلول العمل الأكثر مرونة.
تنوع الخيارات المكتبية يعزز جاذبية دبي
وتتميز دبي أيضا بتنوع سوق المساحات التجارية والمكتبية، إذ تضم خيارات تمتد من مناطق الأعمال المركزية إلى مناطق أخرى توفر مستويات أكثر تنافسية من حيث التكلفة.
ويسمح هذا التنوع للشركات باختيار المساحات التي تناسب احتياجاتها التشغيلية وميزانياتها، كما يمنح المستأجرين نطاقا أوسع من الخيارات مقارنة بالأسواق الأقل تنوعا.
ويؤدي تعدد المناطق التجارية إلى دعم تنوع الطلب، سواء من الشركات الكبرى أو المؤسسات المتوسطة أو الشركات التي تبحث عن حلول مكتبية مرنة قبل التوسع بصورة أكبر.
المكاتب الخاصة تهيمن على الطلب في مناطق الأعمال
وبحسب التقرير، تستحوذ المكاتب الخاصة على نحو 95% من مساحات العمل المرنة في منطقة الأعمال المركزية بدبي.
ويأتي هذا الارتفاع نتيجة طبيعة الطلب من الشركات العاملة في قطاعات الخدمات المالية والمهنية، التي تحتاج إلى مستويات أكبر من الخصوصية والامتثال للمتطلبات التنظيمية.
ويؤكد ذلك أن سوق العمل المرن لم تعد تقتصر على المساحات المشتركة، بل توسعت لتشمل مكاتب خاصة وخيارات قادرة على تلبية احتياجات المؤسسات والشركات ذات المتطلبات التشغيلية الأكثر تخصصا.
قاعدة متنوعة من المستأجرين تدعم استقرار السوق
ويستند استقرار سوق دبي إلى تنوع قاعدة المستأجرين، حيث يمثل المستأجرون الإقليميون والمحليون نحو 55% من الإجمالي، في حين تتراوح حصة المستأجرين الدوليين بين 40 و45%.
ويمنح هذا التنوع السوق مستوى مرتفعا من التوازن، كما يعكس قدرة دبي على جذب الطلب من الشركات المحلية والإقليمية والعالمية في الوقت نفسه.
ويسهم هذا المزيج من المستأجرين في تعزيز مرونة السوق وتقليل اعتمادها على شريحة واحدة من الشركات أو على مصدر محدد للطلب.
أبوظبي توسع حضورها في سوق العمل المرن
وفي أبوظبي، وصل حجم المعروض من مساحات العمل المرنة إلى نحو 366 ألف قدم مربعة، في حين تراوح معدل الإشغال بين 70 و85%.
وأوضح التقرير أن العاصمة تمر بمرحلة نمو متسارع، تتحول خلالها من سوق متخصصة إلى سوق أوسع لمساحات العمل المرنة، مدعومة بالإضافات الكبيرة التي دخلت المعروض خلال عامي 2024 و2025.
ويعكس هذا التوسع تنامي اهتمام الشركات بالحلول المكتبية المرنة في أبوظبي، بالتوازي مع استمرار نمو بيئة الأعمال واستقطاب المزيد من المؤسسات العاملة في قطاعات مختلفة.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل احتياجات المكاتب
وقالت رئيسة قطاع المكاتب ومساحات الأعمال ومنافذ التجزئة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا لدى “جيه إل إل”، دانا ويليامسون، إن «سوق مساحات العمل المرنة تمر بمنعطف حاسم»، مع تزايد الطلب على المساحات المرنة وتغير متطلبات بيئات العمل بفعل الذكاء الاصطناعي.
ويعكس هذا التوجه التحولات التي تشهدها بيئات العمل، إذ تعيد الشركات تقييم الطريقة التي تستخدم بها مكاتبها، وعدد الموظفين المتوقع حضورهم، وطبيعة المساحات التي تحتاج إليها في المستقبل.
ومع تزايد تأثير التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في أساليب العمل، تزداد أهمية الحلول التي تمنح المؤسسات مرونة أكبر في إدارة مساحاتها المكتبية.