الثلاثاء, 20 أكتوبر, 2026


محمد بن راشد: رعاية الأمل هي انتصار للحياة والإمارات ستبقى ملهمة للتغيير الإيجابي
en
19 أكتوبر 2026
محمد بن راشد: رعاية الأمل هي انتصار للحياة والإمارات ستبقى ملهمة للتغيير الإيجابي

أكد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن صناعة الأمل تمثل أحد أنبل الاستثمارات وأكثرها قيمة في حاضر المجتمعات ومستقبلها، مشددا على أن دولة الإمارات ستظل منارة للخير والتفاؤل، ومصدر إلهام للتغيير الإيجابي في المنطقة والعالم.

جاء ذلك بمناسبة إعلان سموّه بدء البحث عن صناع أمل جدد في الوطن العربي لعام 2026، بالتزامن مع إطلاق الدورة السابعة من مبادرة «صُنّاع الأمل»، التي تعد الأكبر عربيا في الاحتفاء بأصحاب المبادرات الإنسانية والخيرية والمجتمعية، وتكريم جهودهم في خدمة الآخرين وتحسين حياتهم.

وتواصل المبادرة رسالتها في إبراز قصص العطاء التي يصنعها أفراد ومؤسسات تطوعية في مختلف المجتمعات العربية، من خلال مشاريع وبرامج وحملات تسهم في مساعدة المحتاجين وإغاثة المنكوبين، وتوفير فرص أفضل للحياة، وإحداث أثر إيجابي مستدام في حياة الناس.

وقال صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «رعاية الأمل هي انتصار للحياة.. والأمل الذي ننشره ونرعاه اليوم سيثمر غداً بإذن الله رفاهاً وسكينة وأماناً في حياة الناس».

وأضاف سموّه: «نعتز بكل من يبادر إلى تغيير واقعه بقوة الخير.. ندعوه إلى ترشيح نفسه وندعو الناس إلى ترشيح من يرونه أهلاً للتكريم عبر الموقع arabhopemakers.com».

وختم صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالقول: «قصة الحضارة البشرية بدأت بالأمل.. والمجتمعات ستبقى بخير ما دامت قادرة على صناعة الأمل.. صناع الأمل يقدمون نماذج ملهمة حولوا فعل الخير إلى سلوك يومي وثقافة مجتمعية».

وفي تدوينة نشرها سموّه عبر منصة «إكس»، سلط صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الضوء على القيمة الإنسانية للأمل، والدور الذي يؤديه أصحاب العطاء في بناء مجتمعات أكثر تفاؤلا وتماسكا، مؤكدا أن «المجتمعات تحيا بالأمل.. ويستبشر الناس بالقادم الأجمل.. ويعيش الشباب على الأمل بمستقبل أفضل.. وفي كل قرية ومدينة هناك أناس نذروا أنفسهم لخير البشر.. وصناعة الحياة والأمل.. لا يبحثون عن الأضواء والشهرة.. لكننا نبحث عنهم.. لتكريمهم وإظهار نبل أعمالهم.. وجمال قيمهم في الحياة».

وقال سموّه في التدوينة: «دورة جديدة من صناع الأمل.. نبحث فيها عن أهل الخير.. وصانعي المعروف في المجتمعات.. ولن تتوقف مسيرتنا على إلهام البشر.. وصناعة الأمل.. وتحريك المجتمعات نحو الأفضل».

تغيير الواقع

من جانبه، أكد الأمين العام لمؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، معالي محمد عبدالله القرقاوي، أن مبادرة «صُنّاع الأمل» تستلهم رؤية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في نشر التفاؤل ومحاربة اليأس، والاحتفاء بأصحاب المبادرات المتفردة في البذل والعطاء وخدمة المجتمعات من دون أي مقابل، مشيراً إلى أن مبادرة «صُنّاع الأمل» قدمت منذ إطلاقها في عام 2017، إسهامات كبرى في العمل التطوعي والإنساني على امتداد الوطن العربي، وعزّزت الثقة بقدرة الأجيال الجديدة على الارتقاء بمجتمعاتها، وقيادتها نحو مستقبل أفضل.

وقال معاليه: «تأتي الدورة السابعة في سياق المسيرة الإماراتية الحافلة في العمل الخيري والإنساني، والسعي المتواصل لاحتضان المشاريع النبيلة المبتكرة، وإبراز الجوانب المضيئة في مجتمعاتنا العربية، وما تختزنه من طاقات وكفاءات في العمل الصادق من أجل تحسين حياة الناس، وتمكين شرائح مجتمعية من نيل حقها في التعليم والرعاية الصحية وأساسيات العيش الكريم، وهو ما تظهره عشرات آلاف القصص الإنسانية في كل دورة جديدة».

تأثير إيجابي

تفتح مبادرة «صُنّاع الأمل» باب المشاركة أمام كل شخص يمتلك مبادرة إنسانية أو مجتمعية، مهما كان مجالها، كما تتيح للمؤسسات والجمعيات والمجموعات التطوعية والجهات العاملة في خدمة المجتمع الترشح للجائزة.

وتمنح المبادرة أفراد المجتمع فرصة ترشيح الأشخاص الذين يرون أنهم يستحقون لقب «صانع الأمل»، فيما يحصل الفائز على مكافأة مالية قدرها مليون درهم، تقديرا لجهوده الإنسانية ودعما لاستمرار مشاريعه وتطويرها.

وتستقبل المبادرة طلبات الترشيح عبر موقعها الإلكتروني arabhopemakers.com، بهدف الوصول إلى عشرات الآلاف من قصص العطاء في مختلف الدول العربية، والتعريف بأصحابها وإبراز إسهاماتهم الملهمة.

وتنضوي «صُنّاع الأمل» تحت مظلة مؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، وتستهدف الأفراد والمؤسسات التي تنفذ مشاريع وبرامج وحملات مبتكرة ذات أثر واضح في حياة الناس، سواء من خلال تخفيف معاناة المحتاجين، أو تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتعليمية، أو تقديم حلول للتحديات التي تواجه مجتمعاتهم.

ويشترط أن تقوم هذه الجهود على العمل التطوعي الخالص، دون مقابل أو تحقيق أرباح أو منافع مادية، بما يعزز قيم المسؤولية المجتمعية والعطاء الإنساني.

مبادرة ملهمة

تعود انطلاقة مبادرة «صُنّاع الأمل» إلى عام 2017، عندما أعلن صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن دورتها الأولى بأسلوب مبتكر، من خلال إعلان نشره عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، دعا فيه إلى التقدم لوظيفة «صانع أمل».

وحدد الإعلان مجموعة من الصفات المطلوبة، أبرزها امتلاك مهارات العطاء وخدمة الآخرين، والتحلي بالإيجابية والإيمان بقدرات أبناء الوطن العربي، مع ضرورة امتلاك المتقدم تجربة عملية في تنفيذ مبادرة مجتمعية واحدة على الأقل.

وخصصت المبادرة آنذاك مكافأة بقيمة مليون درهم، مع فتح باب المشاركة أمام جميع الفئات العمرية دون استثناء.

ولاقى الإعلان تفاعلا عربيا واسعا، إذ تجاوزت طلبات الترشيح 65 ألف طلب من أفراد ومجموعات تطوعية ومؤسسات إنسانية ومجتمعية، متخطية الرقم المستهدف البالغ 20 ألف طلب.

وشهدت الدورة الأولى ظهور نماذج إنسانية مؤثرة، من بينها المغربية نوال الصوفي المقيمة في إيطاليا، التي أسهمت في إنقاذ أكثر من 200 ألف لاجئ خلال محاولاتهم الوصول إلى أوروبا عبر البحر.

كما برز العراقي هشام الذهبي بمبادرته لرعاية أطفال الشوارع، من خلال تأسيس «البيت العراقي للإبداع»، الذي وفر لهم أشكالا متعددة من الرعاية والدعم.

5 أبطال

واصلت مبادرة «صُنّاع الأمل» توسعها في دورتها الثانية، التي استقطبت أكثر من 87 ألف طلب ترشيح، وشهدت تكريم صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم خمسة من صناع الأمل المتأهلين إلى النهائيات، بمنح كل منهم مليون درهم، لتصل القيمة الإجمالية للجوائز إلى خمسة ملايين درهم.

وأعلن سموّه كذلك تأسيس أكاديمية صُنّاع الأمل بقيمة 50 مليون درهم، بهدف توفير بيئة داعمة لأصحاب المبادرات الإنسانية، واحتضان مشاريعهم وتطوير قدراتهم، عبر نقل الخبرات العالمية وتقديم برامج تدريبية تنفيذية وقيادية بالتعاون مع مؤسسات ومعاهد دولية متخصصة.

ومن أبرز المشاركات في هذه الدورة مبادرة المصرية نوال مصطفى، التي كرست جهودها لدعم السجينات وأطفالهن، وأسست جمعية «رعاية أطفال السجينات» للاهتمام بالأطفال الذين يعيشون برفقة أمهاتهم داخل السجون.

وفي الدورة الثالثة، ارتفع عدد المشاركين إلى 92 ألف صانع أمل، وكرم صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم المتأهلين الخمسة إلى المرحلة النهائية، بمنح كل واحد منهم مكافأة مالية قدرها مليون درهم.

وشهدت هذه الدورة حضور تجارب إنسانية متميزة، أبرزها مبادرة الدكتور مجاهد مصطفى علي الطلاوي من مصر، الذي أمضى عقودا في تقديم الرعاية الصحية للفقراء والمحتاجين مقابل رسوم رمزية أو مجانا، إلى جانب دعمه الأيتام والأسر المتعففة في قرية طلا بصعيد مصر.

كما برزت جهود الصحافي الأميركي ستيف سوسبي، الذي حصل على الجنسية الفلسطينية تقديرا لعمله الإنساني مع الأطفال الفلسطينيين فاقدي الأطراف، وسعيه إلى حشد الأطباء والمتطوعين من مختلف أنحاء العالم لمساندة الطواقم الطبية الفلسطينية، إضافة إلى تأسيسه صندوق إغاثة أطفال فلسطين.

تقدير كبير

استقطبت الدورة الرابعة أكثر من 58 ألف صانع أمل عربي، وشهدت تتويج العراقية تالا الخليل بلقب «صانعة الأمل»، بعد حصولها على أعلى نسبة تصويت في الحفل الختامي.

ووجّه صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم باعتبار جميع المتأهلين الأربعة إلى النهائيات فائزين باللقب، وهم تالا الخليل، والعراقي محمد النجار، والمغربي أمين إمنير، والمصرية فتحية المحمود.

وحققت الدكتورة الصيدلانية العراقية تالا الخليل إنجازا إنسانيا من خلال تأسيس «أكاديمية المحاربين» في البصرة، حيث تمكنت بجهودها الشخصية من رعاية أكثر من 200 طفل من المصابين بمتلازمة داون والسرطان، وساعدتهم على مواجهة تحدياتهم الصحية والاجتماعية.

أما الدكتور العراقي محمد النجار، فأسهم في استعادة الأمل لدى العديد من مبتوري الأطراف، ونجح في تأسيس فريق لكرة القدم يمثل العراق في المحافل الدولية.

وفي المغرب، وظف أمين إمنير حضوره عبر مواقع التواصل الاجتماعي لخدمة المحتاجين، وأطلق مبادرات إنسانية شملت توزيع المساعدات وحفر الآبار وبناء الجسور، وتحويل التفاعل الرقمي إلى أعمال خيرية ملموسة.

وحظيت المصرية فتحية المحمود، المعروفة بلقبي «أم اليتيمات» و«ماما فتحية»، بتقدير كبير بعدما احتضنت 34 طفلة يتيمة داخل منزلها، وتولت رعايتهن وتعليمهن وتربيتهن، إلى جانب تأسيس جمعية «لمسة أمل» المعنية برعاية الأيتام.

وفي الدورة الخامسة، تلقت المبادرة أكثر من 26 ألف طلب ترشيح خلال شهر واحد، وتوج صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم المغربي أحمد زينون بلقب صانع الأمل الأول، إثر حصوله على أعلى نسبة تصويت في الحفل الختامي.

وجاء تكريمه عن مبادرته الإنسانية لعلاج الأطفال المصابين بمرض جفاف الجلد المصطبغ، المعروف باسم «أطفال القمر»، حيث أسهمت جهوده في تخفيف معاناتهم وتحسين حياتهم.

كما وجّه سموّه بتكريم المتأهلين الثلاثة إلى نهائيات الدورة الخامسة، ومنح كل منهم مليون درهم، لتصل القيمة الإجمالية للجوائز إلى ثلاثة ملايين درهم.

قصص مؤثرة

شهدت الدورة السادسة مشاركة أكثر من 15 ألفا و800 صانع أمل، ليرتفع إجمالي المشاركين في المبادرة خلال دوراتها الست إلى أكثر من 335 ألف مشارك من مختلف أنحاء الوطن العربي.

وتوّج سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، المغربية فوزية جبارة محمودي بلقب «صانعة الأمل الأولى» في الوطن العربي، ومنحها مكافأة مالية بقيمة مليون درهم.

كما وجّه سموّه بتكريم المتأهلين الآخرين إلى النهائيات، وهما الكويتية هند الهاجري والمغربي عبدالرحمن الرائس، ومنح كل واحد منهما مليون درهم، لترتفع القيمة الإجمالية للجوائز في الدورة السادسة إلى ثلاثة ملايين درهم.

وحصلت فوزية جبارة محمودي على اللقب بعد تصدرها التصويت في الحفل الختامي، تقديرا لمبادرتها في تأسيس جمعية «عملية البسمة»، التي نجحت في إجراء أكثر من 19 ألف عملية جراحية، وأسهمت في إحداث تغيير كبير في حياة المستفيدين.

وفي تجربة إنسانية أخرى، أسست الكويتية هند الهاجري «بيت فاطمة» خلال عملها معلمة متطوعة في تنزانيا، وتمكنت من توفير مأوى ورعاية لعشرات الأطفال الأيتام.

أما المغربي عبدالرحمن الرائس، فتميز بمبادراته الإنسانية الموجهة إلى مساعدة الأرامل والنساء المحتاجات في مناطق مختلفة من المملكة المغربية، وتقديم الدعم اللازم لتحسين ظروفهن المعيشية.

نشر التفاؤل

تواصل مبادرة «صُنّاع الأمل» العمل على اكتشاف النماذج الإنسانية المضيئة في الوطن العربي، من النساء والرجال الذين يخصصون وقتهم وجهدهم وإمكاناتهم لمساعدة الآخرين، ودعم الفقراء والمحتاجين، وإغاثة المنكوبين، والإسهام في تحسين حياة مجتمعاتهم.

وتركز المبادرة على إيصال قصص هؤلاء الأشخاص إلى الجمهور العربي عبر وسائل الإعلام التقليدية والرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، بما يمنح جهودهم التقدير المستحق، ويشجع المزيد من الأفراد على المشاركة في العمل الخيري والتطوعي.

كما تسعى إلى دعم أصحاب المبادرات الأكثر تأثيرا، من خلال تقديم المكافآت المالية التي تساعدهم على استكمال مشاريعهم وتطويرها وتوسيع نطاق خدماتهم، لتصل إلى أعداد أكبر من المستفيدين.