حققت حملة «مليار عمل مجتمعي» (1Billion Acts of Kindness) محطة جديدة في مسيرتها الإنسانية والتنموية، بعد استكمال مشروع متكامل أحدث تحولا شاملا في قرية بالمنطقة الشرقية في دولة غانا، ضمن مبادرة انطلقت بدعم من مؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية» ومؤسسة «فاركي»، وبالشراكة الاستراتيجية بين قمة المليار متابع وصانع المحتوى العالمي مستر بيست «جيمس ستيفن دونالدسون».
وجاءت الحملة، التي أطلقت خلال النسخة الرابعة من قمة المليار متابع في يناير الماضي، لتقدم نموذجا عمليا على قدرة المحتوى الرقمي وصناع التأثير على الانتقال من التفاعل عبر المنصات إلى صناعة تغيير حقيقي ومستدام على أرض الواقع.
ونجح المشروع في بناء منظومة تنموية متكاملة تستند إلى خمس ركائز أساسية، هي المياه النظيفة، والتعليم، والغذاء، والرعاية الصحية، والفرص الاقتصادية، لتنتقل القرية خلال فترة وجيزة من واقع محدود الموارد إلى مجتمع يمتلك بنية أساسية أفضل وفرصا أوسع للمستقبل.
المحتوى الرقمي يتحول إلى قوة تنموية
يعكس المشروع رؤية قمة المليار متابع في توظيف قوة صناعة المحتوى والإعلام الرقمي لخدمة القضايا الإنسانية والتنموية، وتحويل الانتشار الواسع لصناع المحتوى إلى أداة قادرة على إحداث أثر مباشر في حياة المجتمعات.
وقالت نائبة رئيس المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات مديرة قمة المليار متابع، عالية الحمادي: «يُمثّل استكمال منظومة التنمية الشاملة في قرية بدولة غانا تجسيداً لرؤية قمة المليار متابع، الرامية إلى ترسيخ أثر إيجابي لصناعة المحتوى والإعلام الرقمي، وتحويل قوة تأثير هذا الفضاء الرقمي إلى محرك تنموي يلامس القضايا الإنسانية، ويحدث التغيير في حياة المجتمعات نحو الأفضل».
وأضافت: «نجحت الحملة من خلال هذا الإنجاز في إرساء نموذج عالمي يُبرهن كيف يمكن لصناعة المحتوى أن تحدث هذا التحول الجذري في حياة المجتمعات»، موضحة أن «النجاح الذي حققته الحملة بالشراكة مع (مستر بيست)، وبدعم من مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية ومؤسسة فاركي، يُمثل رسالة أمل انطلقت من الإمارات إلى العالم لتلهم الجميع بما يمكن تحقيقه عندما تجتمع الجهود التنموية لترسيخ ثقافة العطاء، وبناء مستقبل أفضل للمجتمعات البشرية».
ويعزز هذا الإنجاز مكانة العمل الإنساني القائم على الابتكار والشراكات المؤثرة، خصوصا مع الجمع بين الخبرة الميدانية والقدرة الكبيرة للمحتوى الرقمي على الوصول إلى جماهير واسعة في مختلف أنحاء العالم.
التعليم في قلب عملية التغيير
كان التعليم أحد المحاور الرئيسة في مشروع تطوير القرية، انطلاقا من دوره في بناء مستقبل أكثر استقرارا للأطفال والأسر والمجتمع المحلي.
وشملت الأعمال بناء وترميم مباني الفصول الدراسية من مرحلة الروضة إلى المرحلة الإعدادية، إضافة إلى بناء مساكن جديدة للمعلمين، بهدف دعم استمرارية العملية التعليمية وتشجيع الكوادر التعليمية على الاستقرار في القرية.
كما تم إطلاق برامج للوجبات المدرسية بهدف الحد من حالات الغياب الناتجة عن الجوع، خصوصا بين الأطفال الذين كانت ظروف أسرهم الاقتصادية تؤثر في قدرتهم على الانتظام في الدراسة.
وقال مؤسس مؤسسة فاركي، صني فاركي: «التعليم هو أعظم هدية يمكن أن نقدمها؛ فهو قادر على تغيير حياة الأفراد والأسر والمجتمعات بأكملها. وما تحقق من خلال الحملة في شرق غانا يجسد ما يمكن تحقيقه عندما نوحّد جهود التعليم والرعاية الصحية والتغذية لإزالة العوائق التي تحول دون تعلم الأطفال، ومنحهم الفرصة لبناء مستقبل أفضل».
وتابع: «من خلال الجمع بين جهود المؤسسات الخيرية والانتشار الاستثنائي لصنّاع المحتوى الهادف، يمكننا إلهام ملايين الأشخاص الآخرين ليصبحوا صنّاعاً للتغيير في مجتمعاتهم، ويسهموا في إحداث تغيير إيجابي حول العالم».
وامتدت جهود المشروع إلى توعية المجتمع بأهمية التعليم، والعمل على تغيير المفاهيم المرتبطة بعمالة الأطفال، بما يسهم في إبقاء الطلاب داخل الفصول ومنحهم فرصة أكبر لاستكمال مراحلهم الدراسية.
مستر بيست يقود حراكا بمشاركة 20 صانع محتوى
قاد مستر بيست حراكا عالميا بالتعاون مع 20 من صناع المحتوى العالميين الذين تم اختيارهم ضمن النسخة الرابعة من قمة المليار متابع، حيث شاركوا ميدانيا في أعمال البناء والتجهيز وتنفيذ عدد من المشروعات داخل القرية.
ويتمتع مستر بيست بحضور رقمي واسع، إذ تسجل منصاته أكثر من 62 مليار مشاهدة سنويا، ويتابعه عليها أكثر من 1.1 مليار متابع، وهو ما أتاح للحملة فرصة تحويل تجربة القرية إلى قصة عالمية قادرة على الوصول إلى ملايين الأشخاص.
وشارك صناع المحتوى، إلى جانب مستر بيست والفرق الميدانية، في تجهيز المرافق التعليمية والصحية، والمساهمة في أعمال البناء والتشييد، ودعم مشروعات توفير الكهرباء والمياه، بما عزز الطابع التشاركي للمبادرة.
ولم يكن الهدف مقتصرا على تحسين جانب واحد من حياة السكان، بل بناء منظومة مترابطة تعالج الاحتياجات الأساسية في مكان واحد، وتوفر للمجتمع فرصة حقيقية لتحقيق تنمية طويلة الأمد.
توفير المياه النظيفة وتحسين الصحة العامة
شكل توفير المياه النظيفة وتحسين خدمات الصرف الصحي جزءا محوريا من عملية تطوير القرية، في ظل ما كانت تعانيه سابقا من نقص كبير في المرافق الأساسية.
وتم إنشاء أنظمة لتوفير المياه النظيفة، إلى جانب مراحيض صحية ومحطات لغسل اليدين، بهدف تحسين مستوى الصحة العامة والحد من مخاطر الأمراض المرتبطة بالمياه غير النظيفة وسوء خدمات الصرف الصحي.
وأحدثت هذه المشروعات فرقا مباشرا في الحياة اليومية للسكان، سواء عبر تسهيل الحصول على المياه أو توفير بيئة أكثر أمانا للأطفال داخل المدارس والعائلات في المجتمع المحلي.
كما أسهمت هذه التحسينات في تعزيز بقية محاور التنمية، إذ يرتبط توفر المياه الآمنة بشكل مباشر بالصحة والتعليم والاستقرار الأسري والإنتاجية الاقتصادية.
افتتاح عيادة صحية داخل القرية
اكتملت إحدى أهم حلقات المشروع بافتتاح عيادة صحية داخل القرية، لتتحول الرعاية الطبية من رحلة طويلة ومرهقة إلى خدمة متاحة بالقرب من السكان.
وكان الأهالي يضطرون في السابق إلى قطع مسافات تستغرق نحو ساعة باستخدام الدراجة النارية للحصول على مستويات محدودة من الرعاية الطبية، ما كان يمثل عبئا صحيا وماليا كبيرا على الأسر.
وتتيح العيادة الجديدة الكشف المبكر عن أمراض شائعة، من بينها الملاريا والتهابات الجهاز التنفسي، كما تدعم الرعاية المقدمة للأمهات والأطفال أثناء الولادة وبعدها، إلى جانب الحد من النفقات المرتبطة بالسفر للحصول على العلاج.
وفي اليوم الأول من افتتاح العيادة، تم تقديم الرعاية الطبية لأول 100 مريض، في مشهد عكس أهمية المنشأة الصحية الجديدة بالنسبة لسكان القرية.
ويمنح وجود مركز صحي قريب العائلات قدرا أكبر من الاستقرار، كما يساعد الآباء على مواصلة أعمالهم وإنتاجيتهم من دون الاضطرار إلى التوقف لفترات طويلة بحثا عن الرعاية الطبية.
واقع صعب سبق مشروع التنمية
تقع القرية في المنطقة الشرقية من غانا، ويزيد عدد سكانها على 1062 نسمة، وتعتمد بصورة أساسية على زراعة الكاكاو كمصدر للدخل.
وقبل تنفيذ المشروع، كانت القرية تواجه تحديات معيشية واقتصادية كبيرة، حيث تراوح متوسط دخل الأسرة بين 100 و120 دولارا فقط، بالتزامن مع غياب مرافق أساسية في مجالات المياه النظيفة والصرف الصحي والتعليم والرعاية الصحية.
وأدت هذه الظروف إلى ارتفاع معدلات عمالة الأطفال في المنطقة إلى نحو 40%، كما ارتفعت نسبة غياب الطلاب من الصف الرابع إلى التاسع خلال مواسم حصاد الكاكاو، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة واضطرار بعض الأطفال إلى العمل في المزارع.
كما عانى السكان محدودية الخدمات الطبية وصعوبة الوصول إليها، ما جعل الحاجة إلى تدخل تنموي متكامل أمرا أساسيا لتحسين نوعية الحياة داخل المجتمع.
تحول شامل في أقل من عام
في أقل من سنة من العمل المتواصل، شهدت القرية تحولا واسعا شمل عددا كبيرا من المرافق والخدمات.
وضمت قائمة المشروعات بناء وترميم الفصول الدراسية، وإنشاء مساكن للمعلمين، وتوفير المياه النظيفة والكهرباء، وإنشاء مرافق الصرف الصحي ومحطات غسل اليدين، إضافة إلى إطلاق برامج الوجبات المدرسية وافتتاح العيادة الصحية.
كما جرى العمل على تعزيز الوعي المجتمعي بقيمة التعليم، ومعالجة بعض المفاهيم السائدة حول عمالة الأطفال، بهدف تحقيق تغيير لا يقتصر على المنشآت الجديدة، بل يمتد إلى السلوك المجتمعي وفرص الأجيال المقبلة.
وجاء هذا التحول نتيجة تعاون استراتيجي جمع قمة المليار متابع و«بيست إندستريز» التي أسسها مستر بيست، بدعم من مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية ومؤسسة فاركي، إلى جانب الجهود الميدانية المباشرة في موقع المشروع.
خمسة محاور ترسم مستقبلا جديدا للقرية
استند المشروع إلى رؤية تنموية متكاملة تقوم على ربط الاحتياجات الأساسية للسكان بعضها ببعض، بدلا من تنفيذ تدخلات منفصلة ومحدودة الأثر.
ففي التعليم، تم تطوير الفصول الدراسية ودعم استقرار المعلمين وتقديم الوجبات للطلاب، بينما ركز محور الصحة العامة على المياه النظيفة والصرف الصحي ومرافق غسل اليدين.
وفي المجال الطبي، وفرت العيادة الجديدة نقطة رعاية مباشرة داخل القرية، فيما عملت برامج التوعية على دعم التعليم والحد من عمالة الأطفال.
أما الفرص الاقتصادية، فتأتي ضمن رؤية أوسع لتمكين المجتمع من بناء مستقبل أكثر استدامة، وتحسين قدرة الأسر على مواجهة التحديات المعيشية من دون التأثير في تعليم أطفالها.
من قرية في غانا إلى قصة عالمية
يمثل المشروع أكثر من مجرد عملية تطوير محلية، إذ يعمل مستر بيست وفريق المبدعين المشاركين معه على تحويل قصة القرية إلى نموذج عالمي ملهم يبرز قدرة المحتوى الهادف على إحداث تغيير تنموي حقيقي.
من جهته، أكد جيمس ستيفن دونالدسون (مستر بيست) أن ما تحقق في غانا يثبت أن ما يمتلكه المحتوى الرقمي من قوة قادر على تغيير واقع المجتمعات إلى الأفضل، وقال: «عندما سافرنا مع 20 مبدعاً عالمياً ورأينا الظروف الصعبة التي كان يعيشها الأهالي من دون رعاية صحية أو مياه نظيفة، كان قرارنا حاسماً بأن نجعل من هذا المكان نموذجاً يقود تغييراً جذرياً في مفاهيم العطاء والتأثير الإيجابي، ويلهم الملايين حول العالم ليتحولوا إلى صناع أثر حقيقي في المجتمعات».
ويجري توثيق قصة تحول القرية عبر سلسلة من الفيديوهات الحصرية التي تكشف كواليس المشروع ومراحل تنفيذه، ومن بينها فيديو خاص بإنشاء العيادة الصحية.
ويرصد المحتوى رحلة المشروع منذ التحديات الطبية التي واجهها المجتمع في ظل نقص الكهرباء والمعدات، مرورا بدعم الكوادر الطبية المحلية وأعمال البناء التشاركية مع صناع المحتوى، وصولا إلى افتتاح العيادة واستقبال المرضى.
شبكة عالمية لدعم صناعة الأثر
يستفيد المشروع من الانتشار الرقمي الواسع لمستر بيست، إلى جانب قوة تأثير شبكة تضم نحو 3000 مبدع في 180 دولة، بهدف إيصال قصة التحول إلى جمهور عالمي واسع.