الأربعاء, 14 أكتوبر, 2026


مطر الطاير: دبي تفتح آفاقا جديدة للتنقل بدراسة منظومة متكاملة لنقل الأفراد والبضائع تحت الأرض
en
13 أكتوبر 2026
مطر الطاير: دبي تفتح آفاقا جديدة للتنقل بدراسة منظومة متكاملة لنقل الأفراد والبضائع تحت الأرض

كشف معالي مطر الطاير، المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات بدبي، عن توجه جديد لاستشراف مستقبل النقل في الإمارة، يتمثل في دراسة تطوير منظومة متكاملة تحت الأرض لنقل الأفراد والبضائع، بما يعزز كفاءة التنقل ويدعم تكامل وسائل المواصلات، في خطوة تعكس طموحات دبي نحو بناء منظومة نقل مستقبلية متعددة الأبعاد.

جاء ذلك خلال كلمة معاليه بعنوان «تنقل دبي في ثلاثة أبعاد»، ضمن فعاليات ملتقى محمد بن راشد للقادة، حيث استعرض أبرز التحولات التي شهدها قطاع النقل والمواصلات في دبي، والتوجهات المستقبلية لمواكبة النمو المتسارع في أعداد السكان والرحلات اليومية، إلى جانب دور الرؤية القيادية في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية وتحقيق عوائد اقتصادية كبيرة.

منظومة نقل تحت الأرض تعزز ريادة دبي في التنقل المستقبلي

تدرس هيئة الطرق والمواصلات تطوير حلول مبتكرة للتنقل عبر ثلاثة أبعاد، تشمل سطح الأرض والجو وتحت الأرض، بما يفتح آفاقا جديدة لحركة الأفراد والبضائع.

وأوضح معالي مطر الطاير أن تصميم مستقبل التنقل في دبي لا يقتصر على البحث في كيفية الانتقال من مكان إلى آخر، بل يمتد إلى استكشاف المساحات والاتجاهات التي يمكن أن تتطور عبرها وسائل النقل، مشيرا معاليه إلى أن الهيئة تعمل وفق رؤية تقوم على تطوير منظومة متكاملة للتنقل في ثلاثة أبعاد رئيسية.

وأشار معاليه إلى أن البعد الأول يتمثل في التنقل على سطح الأرض، من خلال التوسع في تقنيات القيادة الذاتية، وصولا إلى تحقيق مستهدف دبي بأن تكون رحلة واحدة من كل أربع رحلات ذاتية القيادة بحلول عام 2030، بما يعزز كفاءة شبكة النقل ويواكب التطورات التكنولوجية العالمية.

وأضاف معاليه أن البعد الثاني يرتكز على التنقل الجوي، من خلال مشروع التاكسي الجوي، الذي من المقرر افتتاح أولى محطاته خلال العام الجاري، ليمثل إضافة نوعية إلى خيارات النقل المتاحة في الإمارة، ويسهم في تطوير حلول جديدة للتنقل الحضري.

أما البعد الثالث، فأوضح معاليه أنه يتمثل في استكشاف إمكانات النقل تحت الأرض، حيث يدرس فريق عمل في الهيئة تطوير منظومة متكاملة لنقل الأفراد والبضائع، بما يسهم في تعزيز كفاءة حركة النقل، والاستجابة للمتطلبات المستقبلية، وتوفير حلول تدعم التكامل بين مختلف وسائل المواصلات.

وشدد معاليه على أن صناعة المستقبل تتطلب قيادات تمتلك الرؤية والقدرة على تحويل الأفكار إلى مشاريع واقعية، لافتا إلى توجه الهيئة نحو تطوير 100 منتج في مجال الذكاء الاصطناعي، باعتباره أحد المحركات الرئيسية لتطوير منظومة التنقل خلال المرحلة المقبلة.

11 مليون رحلة يوميا وتحديات مستقبلية تضع الإنسان في قلب التخطيط

تعكس مؤشرات الحركة اليومية والنمو السكاني في دبي أهمية الاستعداد المبكر لمتطلبات التنقل، وتطوير بنية تحتية قادرة على استيعاب التوسع المستقبلي للإمارة.

وأكد معالي مطر الطاير أن دبي مدينة تنبض بالحركة والنشاط على مدار اليوم، حيث تشهد نحو 11 مليون رحلة يوميا، بمعدل يصل إلى 7 آلاف رحلة في الدقيقة، وهي أرقام تعكس حجم النشاط الاقتصادي والعمراني والسكاني الذي تشهده الإمارة.

وأوضح معاليه أن كل رحلة تقف خلفها قصة إنسان ووجهة واحتياج، ما يجعل تطوير منظومة النقل مرتبطا في المقام الأول بخدمة الإنسان، وتوفير خيارات تنقل تتسم بالكفاءة والانسيابية، وتستجيب للاحتياجات المتغيرة للسكان والزوار.

وأشار معاليه إلى أن شبكة الطرق في دبي تعكس حجم التطور الذي وصلت إليه الإمارة، إذ إن إجمالي أطوال الطرق، إذا امتدت في خط مستقيم، يعادل نصف محيط الكرة الأرضية، وهو ما يجسد حجم الاستثمارات والتوسع المستمر في البنية التحتية.

ولفت معاليه إلى أن عدد السكان الموجودين في دبي خلال ساعات النهار يصل إلى نحو 6 ملايين نسمة، مع توقعات بمضاعفة هذا العدد مستقبلا، الأمر الذي يستدعي مواصلة تطوير حلول نقل مبتكرة واستباقية، قادرة على استيعاب النمو المتوقع وضمان استدامة الحركة في مختلف أنحاء الإمارة.

وأكد معاليه أن السؤال الأهم الذي ينبغي أن تطرحه القيادات هو: «كيف نسبق المستقبل ولا ننتظره؟»، مشيرا إلى أن هذا النهج يمثل أحد أبرز الدروس التي تعلموها من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والذي رسخ ثقافة الاستعداد المبكر للمستقبل وعدم الاكتفاء بالاستجابة لتحديات الحاضر.

استثمارات استراتيجية منذ 2006 تحقق عوائد اقتصادية بـ319 مليار درهم

أسست الرؤية القيادية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لمرحلة تحول شاملة في قطاع الطرق والمواصلات، انعكست على كفاءة التنقل وحققت وفورات وعوائد اقتصادية ومالية كبيرة.

واستعرض معالي مطر الطاير المراحل الرئيسية لتطور قطاع النقل في دبي، موضحا أن الإمارة كانت تشهد قبل عام 2005 نموا متسارعا في مختلف القطاعات، في وقت لم تكن فيه البنية التحتية للطرق تواكب وتيرة ذلك التوسع، ما أدى إلى خسائر في الوقت والجهد نتيجة التحديات المرورية.

وأكد معاليه أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تجاوزت معالجة التحديات بحلول مؤقتة، وركزت على إرساء منظومة متكاملة ومستدامة للنقل والمواصلات، قادرة على دعم التنمية الاقتصادية والعمرانية على المدى الطويل.

وأوضح معاليه أن سموه كلفه بمهمة تطوير قطاع الطرق والمواصلات، وحدد مهلة شهرين لإعداد الدراسة التطويرية، إلا أن فريق العمل تمكن من إنجازها خلال نصف المدة المحددة، في انعكاس لنهج سرعة الإنجاز وتحويل التوجيهات إلى خطط تنفيذية.

وأشار معاليه إلى أن عام 2006 شهد تأسيس هيئة الطرق والمواصلات بميزانية بلغت 75 مليار درهم، حيث اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خطط الهيئة خلال جلسة واحدة، لتبدأ مرحلة جديدة من الاستثمار في المشاريع الاستراتيجية وتطوير شبكة نقل متكاملة تخدم مختلف مناطق دبي.

وأضاف معاليه أن نتائج هذه الرؤية تتجسد اليوم في الوفورات والعوائد الاقتصادية الكبيرة التي حققتها مشاريع الطرق والمواصلات، والبالغة 319 مليار درهم، إلى جانب عوائد مالية وصلت إلى 156 مليار درهم، بما يعكس الأثر طويل المدى للاستثمار في البنية التحتية ودوره في تعزيز تنافسية دبي وجاذبيتها الاقتصادية.

دبي تواصل مشاريعها في الأزمات وترسخ نهج صناعة المستقبل

تؤكد تجربة دبي في تنفيذ مشاريع النقل الكبرى أن التحديات الاقتصادية والظروف الاستثنائية لم توقف مسيرة التطوير، بل عززت ثقافة الإنجاز والاستثمار في المستقبل.

وأكد معالي مطر الطاير أن من أبرز الدروس التي رسخها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن الأزمات لا تعني تأجيل المشاريع أو التراجع عن الخطط، وإنما يمكن أن تشكل حافزا لتسريع العمل ومواصلة الإنجاز.

واستذكر معاليه مرحلة الاستعداد لإطلاق مشروع مترو دبي، الذي تبلغ تكلفته 34 مليار درهم، موضحا أنه مع بداية الظروف الجيوسياسية كان يشعر بالقلق إزاء توقيت إطلاق المشروع، قبل أن يتلقى اتصالا يؤكد ضرورة الاستعداد لإطلاقه خلال يومين، في موقف يعكس الثقة في القدرة على تجاوز التحديات والمضي قدما في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية.

وأوضح معاليه أن هذا النهج تجسد في تشغيل مترو دبي خلال الأزمة المالية العالمية عام 2009، حيث واصلت الإمارة تنفيذ مشاريعها الكبرى رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، انطلاقا من رؤية تؤمن بأن تطوير البنية التحتية استثمار أساسي في مستقبل المدن.

وأشار معاليه إلى أن النهج ذاته استمر خلال جائحة كورونا، مع المضي في تنفيذ المشاريع وصولا إلى مسار 2020، ثم التوجه نحو الخط الذهبي في عام 2026 في ظل الظروف الجيوسياسية الأخيرة، بما يعكس استمرارية التخطيط والعمل وفق أهداف استراتيجية بعيدة المدى.