السبت, 25 يوليو, 2026


دبي تحقق أسرع قفزة عالمية في جذب الأثرياء بنمو 102% خلال 10 سنوات
en
24 يوليو 2026
دبي تحقق أسرع قفزة عالمية في جذب الأثرياء بنمو 102% خلال 10 سنوات

كشف تقرير «أغنى مدن العالم لعام 2025» الصادر عن مؤسسة «هينلي آند بارتنرز» عن تقدم استثنائي لإمارة دبي ضمن قائمة المدن الأكثر جذبا للأثرياء، بعدما ارتفع عدد المليونيرات المقيمين فيها إلى نحو 81,200 مليونير.

ويضم هذا العدد 237 شخصا تتجاوز ثروة كل منهم 100 مليون دولار، إلى جانب 20 مليارديرا، ما يعكس المكانة المتنامية لدبي على خريطة الثروة العالمية.

وسجلت الإمارة نموا قويا بلغ 102% في أعداد المليونيرات خلال الفترة من 2014 إلى 2024، لتصبح صاحبة أسرع قفزة في التصنيف العالمي بين المدن الكبرى، بعدما تقدمت من المركز الحادي والعشرين إلى المركز الثامن عشر ضمن قائمة أغنى 50 مدينة في العالم.

ويعكس هذا الصعود اتجاها أوسع في منطقة الشرق الأوسط، إذ يتوقع التقرير أن تشهد مدن مثل دبي وأبوظبي زيادة كبيرة في أعداد أصحاب الملايين خلال العقد المقبل.

ويأتي هذا النمو مدفوعا برؤية دولة الإمارات الهادفة إلى تعزيز مكانتها مركزا ماليا عالميا، إلى جانب البيئة الاستثمارية الجاذبة، وغياب الضرائب على دخل الأفراد والأرباح الرأسمالية، فضلا عن جودة الحياة وتطور البنية التحتية وسهولة ممارسة الأعمال.

وعالميا، واصلت الولايات المتحدة تصدرها مشهد تكوين الثروات، مع وجود 11 مدينة أمريكية ضمن قائمة الخمسين الأوائل.

وحافظت نيويورك على المرتبة الأولى عالميا، باحتضانها نحو 384,500 مليونير، بينهم 818 شخصا تزيد ثرواتهم على 100 مليون دولار، إضافة إلى 66 مليارديرا.

وجاءت منطقة خليج سان فرانسيسكو ووادي السيليكون في المركز الثاني، بإجمالي 342,400 مليونير، كما تفوقت على نيويورك من حيث عدد المليارديرات، وسجلت نموا بلغ 98% خلال العقد الماضي.

ولم تتجاوز هذا المعدل عالميا سوى مدن شنجن وهانغتشو ودبي.

وسجلت شنجن الصينية نموا بنسبة 142%، لتصل إلى المركز الثامن والعشرين عالميا، مع وجود نحو 50,800 مليونير فيها.

كما حققت هانغتشو نموا بلغ 108%، واحتلت المركز الخامس والثلاثين، بعد ارتفاع عدد المليونيرات فيها إلى 32,200 مليونير.

وفي الوقت نفسه، حافظت طوكيو على المركز الثالث عالميا، بإجمالي 292,300 مليونير، مدعومة بالأداء القوي للأسواق اليابانية وتعافي مؤشر «نيكاي 225».

وجاءت سنغافورة في المرتبة الرابعة، باحتضانها نحو 242,400 مليونير، لتواصل ترسيخ مكانتها واحدة من أبرز المراكز المالية في آسيا والعالم.

تراجعات لافتة

في مقابل التقدم الذي حققته عدة مدن، شهدت مدن أخرى تراجعا في ترتيبها ضمن خريطة الثروة العالمية.

وسجلت سيئول أكبر تراجع خلال العام، بعدما انتقلت من المركز التاسع عشر إلى المركز الرابع والعشرين.

كما خرجت لندن من قائمة المراكز الخمسة الأولى، وتراجعت إلى المرتبة السادسة، مع وجود نحو 215,700 مليونير.

وكانت لندن وموسكو المدينتين الوحيدتين ضمن قائمة الخمسين الأوائل اللتين سجلتا تراجعا في عدد المليونيرات خلال العقد الماضي.

واستفادت لوس أنجلوس من هذا التغير لتنتزع المركز الخامس من لندن، في مؤشر على استمرار قوة تكوين الثروات داخل الولايات المتحدة.

وفي بقية المراكز العشرة الأولى، صعدت باريس إلى المركز السابع، وجاءت هونغ كونغ في المركز الثامن، وسيدني في المركز التاسع.

كما دخلت شيكاغو قائمة العشرة الأوائل، متقدمة على كل من بكين وشنغهاي.

وسجلت مدن ميلانو وفانكوفر وميامي وهانغتشو وتايبيه وواشنطن العاصمة تقدما ملحوظا، فيما دخلت لشبونة القائمة للمرة الأولى لتحل مكان أوكلاند.

ويرى الدكتور يورغ ستيفن، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «هينلي آند بارتنرز»، أن المدن الأكثر نجاحا في جذب الأثرياء تتشارك مجموعة من العناصر الأساسية، من بينها قوة الأنظمة القانونية، وتطور البنية المالية، وتوافر برامج الإقامة عن طريق الاستثمار.

وأشار إلى أن سبعا من أغنى عشر مدن في العالم تقع في دول تتيح مسارات للإقامة من خلال الاستثمار، وهو ما يساعدها على جذب رؤوس الأموال والمواهب الدولية.

ثروات فائقة

وبالنظر إلى توقعات عام 2035، يرجح التقرير أن تسجل شريحة أصحاب الثروات الفائقة نموا يتجاوز 100% في دبي وأبوظبي.

كما تشمل المدن المرشحة لتحقيق نمو مماثل كلا من دلهي وبنغالورو في الهند، إضافة إلى وارسو وأثينا في أوروبا.

ويتوقع التقرير كذلك أن تتضاعف أعداد الأثرياء في عدد من مراكز هجرة الاستثمار الأصغر، مثل سانت جوليانز وسليما في مالطا، ولوغانو في سويسرا، وريغا ويورمالا في لاتفيا.

ويأتي ذلك في ظل تزايد توجه أصحاب الثروات نحو البحث عن خيارات إقامة أكثر مرونة وأمانا، وتنويع وجودهم الجغرافي والاستثماري.

وأكد دومينيك فوليك، رئيس مجموعة العملاء الخاصين في المؤسسة، أن عددا متزايدا من أصحاب الملايين يسعون إلى توزيع إقامتهم واستثماراتهم عبر أكثر من ولاية قضائية، بهدف الحد من المخاطر والاستفادة من الفرص المتاحة في أسواق متعددة.

وعلى مستوى تكاليف المعيشة والعقارات، تصدرت موناكو قائمة المدن الأغلى عالميا، إذ يتجاوز متوسط ثروة الفرد فيها 20 مليون دولار.

كما تزيد أسعار العقارات الفاخرة فيها على 38,800 دولار للمتر المربع، ما يجعلها الوجهة الأعلى تكلفة في هذا القطاع.

وجاءت نيويورك في المركز الثاني بين أغلى المدن، تلتها هونغ كونغ ثم لندن، بينما احتلت بلدية سان جان كاب فيرا الفرنسية المركز الخامس.

وتقدمت باريس على سيدني لتحل في المركز السادس، فيما سجلت فرنسا العدد الأكبر من المدن المدرجة ضمن قائمة الأغلى عالميا، تلتها الولايات المتحدة، مع حضور واضح لكل من سويسرا وإيطاليا.

ويؤكد التقرير أن حركة الثروات حول العالم أصبحت أكثر مرونة من أي وقت مضى، وأن المدن القادرة على الجمع بين الفرص الاستثمارية وجودة الحياة والاستقرار القانوني ستكون الأكثر نجاحا في جذب أصحاب الثروات خلال السنوات المقبلة.

ويبرز صعود دبي السريع بوصفه أحد أهم التحولات في خريطة الثروة العالمية، إلى جانب استمرار هيمنة المدن الأمريكية، وتنامي دور المراكز التقنية والمالية في آسيا.

ومع استمرار تطوير بيئتها الاقتصادية والتشريعية، تبدو دبي في موقع قوي لمواصلة تقدمها وتعزيز حضورها بين أبرز الوجهات العالمية للأثرياء والمستثمرين.