تقدم هيئة الثقافة والفنون في دبي “دبي للثقافة” تجربة رقمية مبتكرة تستعرض من خلالها تاريخ حصن الفهيدي، بالتزامن مع الاستعداد لإعادة فتح هذا المعلم التاريخي أمام الزوار، ومنحهم فرصة التعرف إلى أقدم مبنى تاريخي قائم في الإمارة، والذي رافق مسيرة تطور دبي على مدى أكثر من 230 عاما.
وتسلط التجربة الضوء على المحطات المختلفة التي مر بها الحصن، والأدوار المتنوعة التي أداها عبر العقود، بداية من استخدامه كحصن دفاعي لحماية دبي وسكانها، ثم تحوله إلى مقر لإقامة الحاكم ومركز للحكم والإدارة، وصولا إلى افتتاحه عام 1971 كأول متحف في دبي.
حصن الفهيدي.. أكثر من قرنين من تاريخ دبي
يحمل حصن الفهيدي قيمة تاريخية كبيرة، باعتباره واحدا من أبرز المعالم التي توثق جانبا مهما من مسيرة دبي وتحولاتها عبر أكثر من قرنين.
وخلال هذه السنوات، شهد الحصن مراحل متعددة واكب خلالها تطور المدينة واتساع أدوارها، إذ بدأ كموقع دفاعي، ثم أصبح مركزا للإدارة والحكم، قبل أن ينتقل إلى مرحلة جديدة مع افتتاحه كمتحف يعرّف الزوار بتاريخ دبي وتراثها.
ويمنح هذا التنوع في أدوار الحصن أهمية خاصة للمكان، الذي ظل حاضرا في الذاكرة التاريخية للإمارة، وشاهدا على مراحل متعاقبة من النمو والتطور.
تجربة رقمية تستحضر تاريخ الحصن
وفي إطار مشاركتها في سوق السفر العربي 2026، الذي يستضيفه مركز دبي التجاري العالمي، تتيح “دبي للثقافة” للزوار تجربة رقمية تعتمد على تقنية “أنامورفيك”، وتستحضر من خلالها جوانب من تاريخ حصن الفهيدي ومقتنياته بأسلوب بصري حديث.
وتقدم التجربة محتوى تفاعليا يعرّف الزوار بتاريخ الحصن بطريقة مبتكرة، إلى جانب شاشة مستقلة تستعرض خريطة المتحف، وتتيح للجمهور التعرف إلى مساحاته ومكوناته المختلفة وقاعاته والتجارب المتحفية التي يضمها.
وتعكس هذه التجربة اهتمام “دبي للثقافة” بتقديم التراث بأساليب معاصرة تجمع بين المعلومة التاريخية والتقنيات الحديثة، بما يمنح الزائر تجربة أكثر تفاعلا وقربا من تفاصيل المكان.
دبي للثقافة تجمع التراث والفن في سوق السفر العربي
إلى جانب استعراض تاريخ حصن الفهيدي، تنظم “دبي للثقافة” في مجلس كبار الشخصيات ضمن سوق السفر العربي معرضا فنيا يضم مجموعة من أعمال الفنانة الإماراتية مريم عباس.
وتوثق الأعمال تفاصيل العمارة والمكان ومشاهد الحياة اليومية من منظور فني، وتقدم رؤية إبداعية لمجموعة من المواقع والمعالم التي تتميز بها دبي.
ويضم المعرض سلسلة “مشاهد من دبي”، التي تتناول عددا من المواقع المعمارية البارزة، من بينها “ذا أوبوس” وبرج “O-14″ في منطقة الخليج التجاري، إلى جانب جسر ميدان في ند الشبا و”سيتي ووك” في جميرا.
وتبرز هذه الأعمال أسلوب الفنانة في التقاط تفاصيل المكان وتحويلها إلى مشاهد بصرية تعكس العلاقة بين العمارة والمدينة والحياة المحيطة بها.
أعمال فنية تستلهم وجهات متنوعة
ويشمل المعرض كذلك مجموعة من الأعمال الفنية ذات الإصدارات المحدودة، من بينها “المسجد الأقصى” و”متجر على الشاطئ” و”على الشرفة” و”البهو الكبير”، إضافة إلى “تحت الجسر” و”آفاق سويسرية” و”حديقة ماجوريل”.
وتستمد هذه الأعمال موضوعاتها من مشاهد ووجهات مختلفة، ونفذت بتقنيات وأساليب فنية متنوعة، ما يعكس اتساع تجربة مريم عباس وقدرتها على تقديم المكان من زوايا متعددة وبأسلوب بصري مميز.
كما يبرز المعرض اهتمام الفنانة بالتفاصيل المعمارية والعناصر اليومية، وتحويلها إلى أعمال تحمل بصمتها الخاصة وتمنح المشاهد فرصة لاكتشاف المكان من منظور مختلف.