لا تقتصر قمة الإعلام العربي هذا العام على مناقشة مستقبل الإعلام وتحدياته، بل تفتح مساحة أوسع للحديث عن دوره الاقتصادي والتنموي، في ظل رؤية دبي التي تنظر إلى الكلمة باعتبارها قيمة اقتصادية، وإلى المحتوى بوصفه صناعة، وإلى المبدع باعتباره جزءا من اقتصاد عالمي تتنافس المدن على استقطاب شركاته واستثماراته ومواهبه.
ومن هنا، لا تكتفي دبي بأن تكون منصة لصناعة المحتوى، بل تعمل على بناء منظومة اقتصادية متكاملة حول الإعلام والإبداع، تشمل الإعلان والإنتاج والألعاب والمنصات الرقمية وغيرها من القطاعات التي أصبحت تمثل جانبا متزايدا من الاقتصاد الحديث.
ومع اتساع حضور الصناعات الثقافية والإبداعية عالميا، تواصل دبي ترسيخ موقعها كوجهة قادرة على الجمع بين الإبداع والاستثمار، وتحويل الأفكار والمحتوى إلى فرص اقتصادية ووظائف ونمو مستدام.
دبي تحول الإعلام إلى فرصة اقتصادية
قبل نحو ربع قرن، جمعت دبي الإعلاميين العرب وطرحت سؤالا رئيسيا حول الاتجاه الذي يسير نحوه الإعلام، أما اليوم فقد أصبح هناك سؤال آخر لا يقل أهمية: كيف يمكن للإعلام أن يتحول إلى قوة اقتصادية تسهم في دعم التنمية؟
وتقدم دبي إجابة عملية عن هذا السؤال من خلال الأرقام، إذ استقطبت خلال العام الماضي 754 مشروعا للاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية، لتتقدم على عدد من أبرز المدن العالمية.
وسجلت لندن 227 مشروعا، فيما استقطبت سنغافورة 197 مشروعا، والرياض 157 مشروعا، وبنغلور 132 مشروعا.
كما بلغت قيمة تدفقات رؤوس الأموال المرتبطة بالمشروعات الجديدة في القطاع بدبي نحو 3.756 مليارات دولار، بينما أسهمت هذه الاستثمارات في توفير 19,304 وظائف جديدة.
وتؤكد هذه النتائج أن الصناعات الثقافية والإبداعية في دبي لم تعد مجرد نشاط مكمل، بل أصبحت قطاعا اقتصاديا قادرا على جذب رؤوس الأموال واستقطاب المواهب وتوفير فرص عمل جديدة.
مساهمة الإعلام في اقتصاد دبي تواصل النمو
ويبرز الإعلام نفسه كأحد القطاعات التي تسجل نموا واضحا في اقتصاد دبي، مع ارتفاع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الأخيرة.
فقد ارتفعت مساهمة القطاع من 0.49% في عام 2022 إلى 1.42% في عام 2025، في وقت تستهدف فيه دبي الوصول بهذه النسبة إلى 3% بحلول عام 2033.
وتعكس هذه الأرقام التطور الذي يشهده القطاع، خاصة مع توسع المنصات الرقمية وصناعة المحتوى والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب النمو المتواصل في مجالات الإنتاج المرئي والألعاب والإعلام الرقمي.
قمة الإعلام العربي تجمع الفكرة بالاقتصاد
أسهمت قمة الإعلام العربي على مدار سنوات في توفير مساحة تجمع صناع القرار وقيادات المؤسسات الإعلامية والمبدعين والخبراء، لتتحول إلى منصة تواكب التحولات الكبرى التي شهدتها الصناعة.
ومع انتقال الإعلام من الصحافة التقليدية والتلفزيون إلى المنصات الرقمية وشبكات التواصل وصناعة المحتوى والذكاء الاصطناعي، واصلت القمة تطوير أجندتها بما يتناسب مع هذه المتغيرات.
واليوم، تعكس القمة في جانب منها مسيرة دبي نفسها، إذ انتقلت من مدينة تستضيف صناع الإعلام العربي إلى مدينة تعمل على جمع صناعة الإعلام واقتصاده واستثماراته في بيئة واحدة.
وبذلك أصبحت القمة مساحة يلتقي فيها الفكر بالمحتوى، والإبداع بالاقتصاد، والإعلام بالاستثمار، في صورة تعبر عن التحول الذي يشهده القطاع على المستويين العربي والعالمي.
25 عاما من جائزة الإعلام العربي
وتكتسب القمة هذا العام أهمية إضافية مع الاحتفاء باليوبيل الفضي لـ جائزة الإعلام العربي، التي انطلقت عام 1999 تحت اسم “جائزة الصحافة العربية”، قبل أن تتطور في عام 2021 إلى اسمها الحالي وتتسع مجالاتها لتشمل الصحافة العربية والإعلام المرئي والإعلام الرقمي.
وخلال 25 دورة، استقبلت الجائزة أكثر من 82,460 مشاركة من مختلف أنحاء العالم العربي، فيما بلغ عدد الفائزين والمكرمين 359 إعلاميا.
كما تجاوزت القيمة الإجمالية للجوائز المقدمة طوال تاريخها 22.1 مليون درهم، وهو ما يعكس الدور الذي لعبته الجائزة في دعم التميز الإعلامي وتحفيز الإبداع المهني والاحتفاء بالتجارب العربية المميزة.
ثمانية منتديات تحت مظلة واحدة
وتضم نسخة هذا العام ثمانية منتديات متخصصة تعكس اتساع نطاق الصناعات الإعلامية والإبداعية وتنوعها.
وتشمل هذه المنتديات منتدى الإعلام العربي، ومنتدى الاتصال الحكومي، والمنتدى الإعلامي العربي للشباب، وقمة رواد التواصل الاجتماعي العرب، ومنتدى الألعاب الإلكترونية، ومنتدى الأفلام، ومنتدى دبي بودفست، إلى جانب منتديات إعلامية دولية.
وتقام هذه الفعاليات بدعم ورعاية 13 جهة وطنية، في مشهد يعكس حجم الاهتمام المتزايد بقطاع الإعلام وما يرتبط به من صناعات جديدة.
كما يعكس تنوع المنتديات طبيعة التحول الذي يشهده الإعلام، حيث باتت الصناعة تمتد إلى مجالات أوسع تشمل التكنولوجيا والألعاب والأفلام والبودكاست وصناعة المحتوى الرقمي.