أطلقت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026، مختبر تطبيق الذكاء الاصطناعي المساعد في الخدمات الحكومية، في خطوة جديدة تعزز مسيرة تطوير العمل الحكومي، وتسهم في تقديم خدمات أكثر كفاءة وسرعة واستباقية، بما يواكب تطلعات المجتمع ويرتقي بجودة حياة الأفراد.
ويأتي إطلاق المختبر ضمن مبادرات اللجنة الوطنية للذكاء الاصطناعي المساعد، وفي إطار المسار المخصص للخدمات الحكومية، بهدف تمكين الوزارات والجهات الحكومية من ابتكار وتطوير واختبار خدمات تعتمد على الذكاء الاصطناعي المساعد، بالشراكة مع المتعاملين، وصولا إلى اعتماد حلول حكومية متقدمة تضع الإنسان واحتياجاته في مقدمة الأولويات.
محمد القرقاوي: هدفنا أن تكون حكومة الإمارات الأفضل عالميا
وأكد معالي محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس اللجنة الوطنية للذكاء الاصطناعي المساعد، أن دولة الإمارات تواصل تطوير نموذج حكومي مستقبلي يوظف التقنيات المتقدمة لخدمة الإنسان، ويرتقي بكفاءة الخدمات وفاعلية العمليات، ويقدم تجربة حكومية سهلة وسريعة ومتكاملة ومتاحة على مدار الساعة.
وأضاف معاليه: “مشروع الوطني للذكاء الاصطناعي المساعد يهدف إلى أن تكون حكومة الإمارات الأفضل عالمياً في خدماتها وعملياتها وإجراءاتها… ومختبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي المساعد في الخدمات الحكومية يحول هذه الشراكة إلى خدمات استباقية أكثر كفاءة وسهولة”.
مختبر الذكاء الاصطناعي المساعد يدعم الابتكار في الجهات الحكومية
يأتي افتتاح مختبر تطبيق الذكاء الاصطناعي المساعد في الخدمات الحكومية ضمن المسار الخامس للجنة الوطنية للذكاء الاصطناعي المساعد، المعني بتطوير الخدمات الحكومية والارتقاء بمستويات أدائها.
ويهدف المختبر إلى مساعدة الوزارات والجهات الحكومية على تحديد الخدمات والعمليات التي تحظى بالأولوية في التطوير، واختبار الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي المساعد بالتعاون المباشر مع المتعاملين، بما يتيح التعرف على تجاربهم الفعلية والاستفادة من ملاحظاتهم في تحسين الخدمات.
كما يوفر المختبر بيئة عملية لتجربة الحلول الجديدة وتقييم مدى فاعليتها، وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى تطوير قبل اعتمادها، بما يسهم في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة على مستوى جودة الخدمات الحكومية وكفاءتها.
خدمات حكومية أكثر سرعة واستباقية بفضل الذكاء الاصطناعي
يسهم المختبر في تمكين الجهات الحكومية من إعادة تصميم خدماتها وعملياتها بالاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي المساعد، التي تتمتع بقدرات متقدمة على تحليل البيانات واتخاذ الإجراءات وتنفيذ المهام.
ويساعد توظيف هذه الأنظمة على تسريع إنجاز المعاملات، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتقليل التكاليف المرتبطة بتقديم الخدمات، بما يدعم تطوير منظومة حكومية أكثر مرونة وفاعلية.
كما تتجه المبادرة إلى تعزيز مفهوم الخدمات الحكومية الاستباقية، من خلال الاستفادة من إمكانات التقنيات الذكية في تبسيط الإجراءات وتحسين طريقة تقديم الخدمات، لتصبح أكثر سهولة وقدرة على الاستجابة لاحتياجات المتعاملين.
معايير موحدة لضمان جودة الخدمات قبل إطلاقها
يتولى المختبر دورا محوريا في تقييم واعتماد الخدمات الحكومية المعززة بالذكاء الاصطناعي المساعد، من خلال دعم الجهات الحكومية خلال مراحل التطوير والاختبار والإطلاق، والتأكد من جاهزية الخدمات قبل التوسع في تقديمها.
وتشمل مهامه متابعة نتائج تجارب المتعاملين، ودراسة الملاحظات والتحديات التي تظهر أثناء الاستخدام، والعمل مع الجهات المعنية على معالجتها وتحسين تجربة الحصول على الخدمة.
كما يسعى المختبر إلى توحيد معايير جودة الخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي المساعد، بما يضمن توافقها مع المستويات المستهدفة، ويساعد المؤسسات الحكومية على تقديم خدمات تتميز بالكفاءة والموثوقية وسهولة الاستخدام.
تأهيل الكوادر الحكومية لمواكبة مستقبل الذكاء الاصطناعي
إلى جانب تطوير الخدمات الحكومية، يدعم المختبر جهود الوزارات والجهات الحكومية في تنمية مهارات الموظفين، وتعزيز قدرتهم على الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي المساعد في أداء المهام وتحسين كفاءة العمل.
ويشمل ذلك مساعدة الجهات على بناء القدرات اللازمة للتعامل مع الأنظمة الذكية، بما يواكب التطورات التقنية ويعزز الاستفادة منها في مختلف مجالات العمل الحكومي.
كما يسهم المختبر في تطوير أطر الحوكمة المنظمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي المساعد، لضمان توظيف هذه التقنيات بصورة مسؤولة وآمنة وفعالة.
ويعد الاهتمام بتطوير مهارات الكوادر البشرية ووضع أطر واضحة للحوكمة جزءا أساسيا من نجاح المبادرة، إذ يجمع بين الاستفادة من التقنيات الحديثة والمحافظة على جودة الخدمات وكفاءة تنفيذها.
حكومة الإمارات 4.0.. رؤية مستقبلية تضع الإنسان أولا
يشكل مختبر تطبيق الذكاء الاصطناعي المساعد في الخدمات الحكومية ركيزة مهمة في مسيرة حكومة الإمارات 4.0، التي تستهدف الانتقال نحو نموذج حكومي متقدم يعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي المساعد في تطوير الخدمات والعمليات والإجراءات.
وتنسجم هذه المبادرة مع توجه الدولة إلى بناء حكومة أكثر استعدادا للمستقبل، تستفيد من التقنيات المتقدمة في تعزيز كفاءة المؤسسات، وتقديم خدمات متكاملة تتمحور حول الإنسان وتستجيب لاحتياجاته بصورة أفضل.
كما يعزز المختبر قدرة الجهات الحكومية على تبني حلول مبتكرة، واختبارها ضمن معايير موحدة للجودة، قبل الانتقال إلى مراحل التطبيق والتوسع، بما يدعم التطوير المستمر للخدمات.
ويؤكد هذا المسار اهتمام الإمارات بجعل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي أدوات عملية لتحقيق أثر إيجابي في المجتمع، من خلال تحسين تجربة المتعاملين وتسهيل حصولهم على الخدمات الحكومية.