الأربعاء, 29 يوليو, 2026


دبي للثقافة تنقل إرث ساروق الحديد إلى المحافل الأكاديمية الدولية
en
28 يوليو 2026
دبي للثقافة تنقل إرث ساروق الحديد إلى المحافل الأكاديمية الدولية

تشارك هيئة الثقافة والفنون في دبي “دبي للثقافة” في الندوة الـ59 للدراسات العربية، التي تنظمها سنويا الرابطة الدولية لدراسة الجزيرة العربية، بهدف التعريف بأحدث الأبحاث الأكاديمية المرتبطة بشبه الجزيرة العربية، وتسليط الضوء على القيمة العلمية والثقافية التي تتمتع بها مواقع دبي الأثرية.

وتأتي هذه المشاركة ضمن جهود الهيئة الرامية إلى إبراز المكتشفات النوعية التي تحتضنها الإمارة، وإتاحة نتائج الدراسات الأثرية أمام الباحثين والمتخصصين، بما يسهم في إثراء المعرفة بتاريخ المنطقة، ويعزز حضور دبي في المحافل الأكاديمية الدولية.

كما تنسجم المشاركة مع مسؤوليات “دبي للثقافة” وأولوياتها القطاعية الهادفة إلى دعم البحث العلمي، وصون التراث الثقافي المحلي، وإبراز مكانته بوصفه جزءا مهما من الذاكرة الحضارية لدبي وشبه الجزيرة العربية.

مشاركة دبي للثقافة في ندوة الدراسات العربية

تستضيف جامعة بولونيا في إيطاليا أعمال الندوة خلال الفترة من 30 يوليو وحتى الأول من أغسطس 2026، بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء والمتخصصين في آثار المنطقة وتاريخها.

ويتضمن برنامج الندوة مناقشة مجموعة من الدراسات الحديثة في مجالات الآثار والتاريخ والنقوش واللغات والأدب والفنون والإثنوغرافيا والجغرافيا، إلى جانب موضوعات أخرى مرتبطة بتاريخ شبه الجزيرة العربية وتطورها الحضاري.

وتمثل الندوة منصة علمية مهمة لتبادل المعرفة والخبرات بين الباحثين، والاطلاع على أحدث نتائج الدراسات والمناهج المستخدمة في البحث الأثري والتوثيق العلمي.

خنجر أثري يكشف براعة سكان ساروق الحديد

ضمن البرنامج العلمي للندوة، تقدم مريم علي السويدي، منقب آثار رئيسي في إدارة الآثار التابعة لـ”دبي للثقافة”، ورقة بحثية بعنوان “خنجر من النحاس ذو هيئة بشرية من موقع ساروق الحديد الأثري”.

وتستعرض الورقة واحدا من أبرز المكتشفات التي عثرت عليها فرق إدارة الآثار خلال أعمال التنقيب في موقع ساروق الحديد، ويتمثل في خنجر نحاسي فريد يعود إلى العصر الحديدي، خلال الألف الأول قبل الميلاد.

ويتميز الخنجر بمقبض مصمم على هيئة رأس آدمي، إلى جانب زخارف متنوعة تعكس المستوى الفني والحضاري المتقدم الذي وصل إليه الموقع، وتكشف عن مهارة سكانه في صناعة المعادن وتزيين الأدوات خلال تلك المرحلة التاريخية.

وتقدم هذه القطعة الأثرية دلالات علمية مهمة تساعد الباحثين على فهم طبيعة الصناعات المعدنية القديمة، ومستوى التطور الفني والتقني الذي عرفته المجتمعات التي استوطنت المنطقة.

ساروق الحديد حلقة وصل تجارية وحضارية

تسلط الورقة البحثية الضوء كذلك على دور موقع ساروق الحديد في شبكات التبادل التجاري والتواصل الحضاري التي ربطت جنوب شرق الجزيرة العربية بالمناطق المجاورة خلال العصر الحديدي.

وتشير المكتشفات الأثرية التي ظهرت في الموقع إلى وجود علاقات تجارية وثقافية مع عدد من الحضارات المختلفة، ما يؤكد المكانة التي شغلها الموقع ضمن طرق التواصل والتبادل في المنطقة.

كما تسهم دراسة الأدوات والقطع المعدنية والزخارف المكتشفة في تقديم صورة أكثر وضوحا عن طبيعة الأنشطة الاقتصادية والحرفية، ودور الموقع في انتقال السلع والخبرات والتقنيات بين المجتمعات القديمة.

تعزيز حضور دبي في النقاشات الأكاديمية

وقال مدير إدارة الآثار في هيئة الثقافة والفنون في دبي، المهندس بدر محمد آل علي: «تمثل مكتشفات مواقع دبي الأثرية مصدراً علمياً مهماً يتيح للمتخصصين فرصة استكشاف علاقة سكان دبي القدماء بالحضارات الأخرى، وفهم تاريخ الإمارة ودورها في مد جسور التواصل والتفاعل بين الثقافات على مر العصور، كما توفر هذه الندوة إحدى المنصات المهمة لعرض نتائج الدراسات المرتبطة بموقع «ساروق الحديد» أمام نخبة من الباحثين، ما يعزز حضور دبي في النقاشات الأكاديمية الدولية، ويتيح تبادل الرؤى والخبرات والاطلاع على أحدث مناهج البحث والتوثيق الأثري، بما يسهم في تطوير الدراسات الأثرية ويدعم جهود الهيئة في صون الإرث الثقافي المحلي وإبراز قيمته العلمية».

وتعكس مشاركة الهيئة في الندوة حرصها على تقديم نتائج الأبحاث المرتبطة بمواقع دبي الأثرية إلى الأوساط العلمية الدولية، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات مع المؤسسات الأكاديمية والباحثين المتخصصين.

كما تتيح المشاركة فرصة للاطلاع على أحدث الأساليب المستخدمة في عمليات البحث والتنقيب والتوثيق، بما يدعم تطوير الدراسات الأثرية ويرسخ مكانة دبي مركزا فاعلا في حماية التراث ودراسة تاريخ المنطقة.

موقع أثري يمتد تاريخه عبر آلاف السنين

يعد موقع ساروق الحديد الأثري من المواقع المهمة في دبي، حيث يعتقد أنه كان أحد المراكز المتخصصة في صهر المعادن وتصنيع الأدوات المعدنية خلال العصر الحديدي، وتحديدا في الألف الأول قبل الميلاد.

وأظهرت أعمال التنقيب والاكتشافات التي شهدها الموقع خلال السنوات الماضية أن تاريخه يمتد عبر فترات زمنية طويلة، بدأت من العصر الحجري الحديث، مرورا بالعصر البرونزي والعصر الحديدي، وصولا إلى العصور الإسلامية.

ويعكس هذا الامتداد التاريخي استمرار الاستيطان البشري في الموقع وتطوره الحضاري عبر مراحل متعددة، كما تكشف القطع المكتشفة عن ارتباطه بعلاقات تجارية وتفاعلات ثقافية مع عدد من الحضارات على مر العصور.

وتمنح المكتشفات المتنوعة الباحثين فرصة لفهم طبيعة الحياة في المنطقة، ودراسة الصناعات القديمة وأساليب الإنتاج والتبادل التجاري التي اعتمد عليها السكان خلال فترات تاريخية مختلفة.

إرث دبي إلى العالم

تجسد مشاركة “دبي للثقافة” في الندوة الـ59 للدراسات العربية التزامها بالتعريف بإرث دبي الحضاري، وتحويل المكتشفات الأثرية إلى مصادر علمية تسهم في تطوير الدراسات المتعلقة بتاريخ الإمارة وشبه الجزيرة العربية.

كما تعزز المشاركة حضور موقع ساروق الحديد في النقاشات الأكاديمية الدولية، وتبرز ما يحتويه من شواهد تعكس تطور الصناعات المعدنية، واتساع شبكات التجارة والتواصل الحضاري في المنطقة منذ آلاف السنين.