الخميس, 10 سبتمبر, 2026


ضمن العشرة الأفضل عالميا.. دبي تسجل قفزة نوعية في نتائج PISA 2025
en
08 سبتمبر 2026
دبي تتصدر المشهد التعليمي والإمارات ضمن 8 عالميا في إنجاز PISA 2025

حققت دولة الإمارات قفزة تعليمية نوعية في نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة “PISA 2025″، الذي تشرف عليه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، بعدما سجل طلبة الدولة تقدما لافتا في العلوم والرياضيات والقراءة، فيما تصدرت الإمارات الدول العربية المشاركة في المجالات الثلاثة.

وعلى مستوى إمارات الدولة، جاءت دبي في الصدارة محققة نتائج متقدمة تجاوزت المتوسط الوطني ومتوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في العلوم والرياضيات والقراءة، بما يعكس المستوى المتطور للمنظومة التعليمية في الإمارة، والجهود المستمرة للارتقاء بجودة التعليم ومهارات الطلبة.

وسجل طلبة دبي 506 نقاط في العلوم، و496 نقطة في الرياضيات، و484 نقطة في القراءة، لتتفوق الإمارة على المتوسط الوطني بفارق 48 نقطة في العلوم، و43 نقطة في الرياضيات، و51 نقطة في القراءة.

كما تجاوز أداء طلبة دبي متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بفارق 24 نقطة في العلوم، و33 نقطة في الرياضيات، و23 نقطة في القراءة، في مؤشر يعكس التقدم الذي حققته مدارس الإمارة وقدرتها على بناء مهارات الطلبة في المجالات الأساسية التي يقيسها البرنامج الدولي.

الإمارات تتصدر عربيا في PISA 2025

وتصدرت دولة الإمارات الدول العربية المشاركة في برنامج “PISA 2025” في مجالات العلوم والرياضيات والقراءة، بالتزامن مع تحقيق تحسن واضح مقارنة بنتائج دورة عام 2022.

وارتفع متوسط أداء طلبة الإمارات في العلوم بمقدار 26 نقطة ليصل إلى 458 نقطة، كما ارتفع بمقدار 21 نقطة في الرياضيات ليصل إلى 453 نقطة، فيما تقدم متوسط القراءة بمقدار 15 نقطة ليبلغ 433 نقطة.

وتكتسب هذه القفزة أهمية خاصة في ظل الاتجاه التراجعي الذي شهده الأداء الدولي، إذ جاءت دولة الإمارات ضمن ثماني دول واقتصادات فقط من أصل 91 دولة واقتصادا مشاركا نجحت في تحسين نتائجها في المجالات الثلاثة.

ويبرز الإنجاز الإماراتي بصورة أكبر عند مقارنته بمتوسطات أداء دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي سجلت تراجعا في المجالات ذاتها، بينما تمكنت الإمارات من تحقيق تقدم متوازن في العلوم والرياضيات والقراءة.

كما امتد التحسن إلى مختلف مستويات الأداء، مع تراجع نسبة الطلبة منخفضي الأداء وارتفاع نسبة الطلبة الذين تمكنوا من الوصول إلى المستويات المتقدمة، وهو ما يعكس تطورا شاملا ومتوازنا في نتائج الطلبة.

سارة الأميري: الإنجاز ثمرة تكامل المنظومة التعليمية

وأكدت وزيرة التربية والتعليم، سارة بنت يوسف الأميري، أن هذا الإنجاز هو ثمرة جهود وتكاتف جميع المؤسسات التعليمية في الدولة، وكوادرنا ومعلمينا في تطوير قدرات الطلبة في مجالات القراءة والعلوم والرياضيات وتزويدهم بالمعارف والإمكانات التي تمكنهم من مواكبة متغيرات المستقبل والمساهمة في صناعته. وأشارت إلى أن طموح طلبتنا وإصرارهم على المنافسة والتميز بقدراتهم ومهاراتهم جزء أساسي من هذا الإنجاز العالمي.

وأوضحت أن هذه النتائج تجسد رؤية وطنية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي والتعليم الرقمي، وتعكس مدى التقدم الذي حققته في الجاهزية الرقمية للمدارس وترسيخ ثقافة الاستخدام الواعي والمسؤول للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حيث كانت دولة الإمارات سباقة في تدريس مادة الذكاء الاصطناعي، مؤكدة استمرار تطوير التعليم باعتباره ركيزة أساسية للتنمية الشاملة والمستدامة.

ويعكس الأداء المتقدم حجم الجهود الوطنية التي شهدها قطاع التعليم خلال السنوات الماضية، سواء على مستوى تطوير المناهج وأساليب التدريس أو تمكين الكوادر التعليمية وتحديث سياسات التقييم والاستفادة من البيانات في دعم القرارات التعليمية.

الذكاء الاصطناعي يعزز جاهزية مدارس الإمارات

وكشفت نتائج “PISA 2025” عن مستوى متقدم في الجاهزية الرقمية للمدارس الإماراتية، إلى جانب تنامي ثقافة الاستخدام الواعي والمسؤول للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي داخل البيئة التعليمية.

وأفاد 81.7% من الطلبة بأنهم يتعلمون خلال الدروس كيفية تقييم المعلومات المولدة بالذكاء الاصطناعي، مقابل متوسط يبلغ 62.6% لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

كما يدرس 96.3% من الطلبة في مدارس لديها إرشادات خاصة بالمواد الدراسية لاستخدام الأجهزة الرقمية، مقارنة بمتوسط 71.2% في المنظمة.

وتعكس هذه المؤشرات توجه دولة الإمارات نحو بناء مجتمع واقتصاد قائمين على المعرفة والابتكار، بالتوازي مع مبادرة وزارة التربية والتعليم لإدراج الذكاء الاصطناعي ضمن المناهج الدراسية، بما يساعد الطلبة على فهم تقنياته واستخدامها بمسؤولية.

ويرتبط هذا التوجه كذلك بتعزيز مهارات التفكير النقدي لدى الطلبة، وتمكينهم من التحقق من موثوقية المعلومات والمحتوى الرقمي، وهي مهارات باتت أكثر أهمية مع الانتشار المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي.

دبي تقدم نموذجا تعليميا قابلا للاستفادة

وعلى مستوى إمارات الدولة، برزت دبي بأعلى أداء في المجالات الثلاثة، بعد أن سجل طلبتها 506 نقاط في العلوم، و496 نقطة في الرياضيات، و484 نقطة في القراءة.

وتجاوزت هذه النتائج المتوسط الوطني بفارق ملحوظ، كما وضعت طلبة دبي فوق متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في المجالات الثلاثة، ما يبرز المستوى المتقدم الذي بلغته مدارس الإمارة.

ويمنح هذا التفوق فرصة لدراسة الممارسات التعليمية الفاعلة التي أسهمت في تحقيق النتائج والاستفادة منها على نطاق أوسع، بما يدعم جهود رفع الأداء التعليمي وتقليص الفجوات بين مختلف المدارس والطلبة على مستوى الدولة.

كما يعكس أداء دبي أثر الاستثمار المستمر في جودة التعليم، وتأهيل المعلمين والقيادات المدرسية، وتطوير البيئات التعليمية، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في دعم العملية التعليمية.

تحسن يشمل مختلف مستويات الطلبة

ولم يقتصر التقدم في نتائج “PISA 2025” على متوسط الدرجات، بل شمل مختلف مستويات الطلبة، حيث تراجعت نسبة الطلبة منخفضي الأداء بالتزامن مع ارتفاع نسبة الطلبة الذين بلغوا مستويات الأداء المتقدمة.

ويعطي هذا التحسن مؤشرا على قدرة المنظومة التعليمية الوطنية على تحقيق تقدم أكثر شمولا، والوصول إلى شرائح أوسع من الطلبة، في وقت تواجه فيه العديد من الأنظمة التعليمية حول العالم تحديات متزايدة.

ويعكس تصدر الإمارات عربيا أثر مجموعة متكاملة من السياسات التعليمية، تشمل تطوير المناهج والارتقاء بجودة التدريس وتمكين المعلمين، إلى جانب تحديث منظومة التقييمات الوطنية وتوظيف نتائج الاختبارات الدولية في تطوير السياسات والممارسات التعليمية.

كما أسهم التعاون بين الجهات التعليمية والمدارس والقيادات التربوية والمعلمين والطلبة وأولياء الأمور في تعزيز ثقافة التحسين المستمر، وبناء شراكة أكثر فاعلية بين المدرسة والأسرة والمجتمع.

وتعكس النتائج كذلك أثر التحديث المتواصل للمناهج الدراسية وربطها بمهارات المستقبل وأفضل الممارسات العالمية، إلى جانب الاستثمار في التطوير المهني للكوادر التعليمية والقيادات المدرسية.

أكثر من 34 ألف طالب شاركوا في التقييم

وشارك في تقييم “PISA 2025” 34,639 طالبا وطالبة من 1,070 مدرسة في دولة الإمارات، في مشاركة واسعة تعكس تكامل مختلف مكونات المنظومة التعليمية في الدولة.

ويعد البرنامج الدولي لتقييم الطلبة “PISA” من أبرز الدراسات التعليمية الدولية، إذ يقيس قدرة الطلبة في سن الخامسة عشرة على توظيف معارفهم ومهاراتهم في مجالات القراءة والرياضيات والعلوم للتعامل مع المواقف الواقعية والتحديات المتغيرة.