الخميس, 23 يوليو, 2026


لماذا تتصدر دبي مشهد الأصول الصلبة عالميا في 2026
en
21 يوليو 2026
دبي

أصبحت دبي ملاذا ماليا واستثماريا عالميا، تجمع بين الاستقرار والمرونة والقدرة على مواصلة النمو في بيئة اقتصادية متقلبة. وقد عزز نجاحها في التعامل مع الأزمات العالمية مكانتها بين أبرز الوجهات التي يقصدها المستثمرون لحماية أصولهم وتنميتها على المدى الطويل.

وفي وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تغيرات سريعة، إلى جانب تقلب أسواق الأسهم واضطراب بعض العملات، يتجه المستثمرون مجددا نحو الأصول الصلبة، وفي مقدمتها العقارات والأصول المرتبطة بالبنية التحتية والاقتصاد الحقيقي.

وتبرز دبي في هذا السياق بفضل منظومة متكاملة تبدأ من ميناء جبل علي، وتمتد إلى مطار دبي الدولي ومطار آل مكتوم الدولي، فضلا عن شبكة حديثة من الطرق والخدمات والمناطق الاقتصادية. وتمنح هذه المقومات الإمارة قدرة كبيرة على مواصلة النشاط الاقتصادي واستيعاب تدفقات جديدة من الأعمال ورؤوس الأموال.

وبحسب تحليل نشره موقع «إنتربرونير»، هناك ثلاثة أسباب رئيسية تعزز مكانة دبي عاصمة عالمية للأصول الصلبة خلال عام 2026.

حقيقة جوهرية

بالنسبة للمستثمر، تتلخص الصورة في حقيقة أساسية، وهي أن دبي تحافظ على استقرارها التشغيلي حتى عندما تتأثر أسواق أخرى بالتوترات السياسية أو الأخبار الاقتصادية اليومية.

ولا يقتصر هذا الاستقرار على استمرار الأعمال، بل يظهر أيضا في توسع الشركات، وافتتاح مقرات جديدة، ونمو المشروعات العقارية والتجارية، إلى جانب استمرار تدفق السكان والكفاءات.

وفي المقابل، تواجه بعض الأسواق الأوروبية تحديات ترتبط بارتفاع الضرائب، وتشدد القوانين، وتباطؤ حركة الأسعار، ما يجعل الاستثمار العقاري فيها يحتاج إلى فترة أطول لتحقيق عوائد مناسبة.

أما بعض الأسواق الآسيوية، فرغم ما توفره من فرص، فإنها لا تزال متأثرة بتباطؤ النمو أو عدم وضوح بعض الإجراءات التنظيمية، وهو ما يرفع مستوى الحذر لدى المستثمرين.

أما في الشرق الأوسط، وتحديداً في دبي، فنشهد صورة معاكسة تماماً؛ حيث دخلت الإمارة مرحلة «النمو الناضج»، وأصبحت وجهة للمستثمرين المنهجيين، مدعومة بعوائد إيجارية تستند إلى تدفق حقيقي ومستدام للكفاءات والأعمال

ويختار المستثمرون دبي لثلاثة أسباب رئيسية تدعم قوة الأصول الصلبة فيها.

أول هذه الأسباب هو الحماية النقدية؛ حيث يوفر ارتباط الدرهم بالدولار الأمريكي منذ عام 1997 مستوى من القدرة على التنبؤ تفتقر إليه الاقتصادات ذات العملات الوطنية الضعيفة، فضلاً عن بقاء التضخم في الإمارات ضمن أدنى المعدلات عالمياً، مستقراً عند حوالي 1.8%، وفقاً لتوقعات البنك المركزي.

السبب الثاني هو الشفافية التنظيمية. فقد أسهمت الأنظمة التي وضعتها مؤسسة التنظيم العقاري في دبي في تعزيز الثقة بالسوق، لا سيما في المشروعات التي تباع على المخطط.

وتلعب حسابات الضمان دورا مهما في حماية أموال المشترين، إذ يتم توجيه الدفعات إلى حسابات مخصصة لتمويل المشروع وفقا لنسب الإنجاز والضوابط المعتمدة. ويقلل هذا النظام من المخاطر، ويمنح المستثمر رؤية أكثر وضوحا حول مراحل التنفيذ.

كما ساعدت الخدمات الرقمية وتسجيل العقود والملكيات على زيادة مستوى الشفافية، وتسهيل التحقق من بيانات المطورين والمشروعات قبل اتخاذ قرار الشراء.

أما السبب الثالث فهو رأس مال البنية التحتية. فدبي لا تركز على بناء الوحدات السكنية فقط، بل تعمل على تطوير بيئة متكاملة تضم مناطق أعمال ومطارات وموانئ وطرق ومدارس ومستشفيات ومرافق خدمية وترفيهية.

وتسهم هذه البيئة في جذب الشركات العالمية والإقليمية إلى الإمارة، ومع انتقال الأعمال يرتفع الطلب على المكاتب والوحدات السكنية والخدمات المحيطة بها.

ولهذا يرتبط الطلب العقاري في دبي بنشاط اقتصادي حقيقي، إذ إن توسع الشركات وافتتاح المقرات الجديدة يؤديان بصورة طبيعية إلى زيادة عدد الموظفين والسكان الباحثين عن مساكن قريبة من أماكن عملهم.

ويستند السوق العقاري في دبي كذلك إلى عنصر قوي يتمثل في تدفق رأس المال البشري. فقد أصبحت الإمارة وجهة مفضلة لرواد الأعمال وأصحاب الخبرات والمهارات المتقدمة، إلى جانب المستثمرين والمديرين التنفيذيين.

وعندما ينقل هؤلاء أعمالهم وحياتهم إلى دبي، يرتفع الطلب على العقارات السكنية عالية الجودة، خصوصا في المناطق القريبة من المراكز التجارية ومناطق الأعمال والمدارس والخدمات.

وبالنسبة للمستثمر طويل الأجل، يعد نمو قاعدة السكان ذوي الملاءة المالية مؤشرا مهما، لأنه يدعم مستويات الإشغال والإيجارات.